كيف حول هذا السوري "سجنه" لمعرض فني؟

كان سرجون دالي (21 سنة) من حلب، في سنته الأولى في الجامعة عندما بدأ القصف على مدينة حلب. خلال هذه السنة بدأ سرجون بتصميم رسومات زيتية على قمصان وبيعها لطلاب جامعته، لكنه لم يكمل في هذه المهنة، إذ اضطر لمغادرة حلب مع أخيه إلى تركيا ومن تركيا في البحر إلى اليونان إلى أن وصل إلى هولندا.


تم فرز سرجون في مدينة "آرنييم" إلى مكان يدعى "Koepel" أي سجن القبة الذي بني عام 1883 وفي ساحة هذا السجن أسفل القبة التي يصل قطرها إلى 63 مترا، توجد غرفة من المرايا العاكسة التي تستخدم كغرفة لمراقبة السجناء قديما.

في عام 2013 تم إغلاقه بأمر من الحكومة الهولندية بعد تراجع معدل الجريمة في البلد، ثم أعيد فتحه عام 2015 لاستقبال اللاجئين مؤقتا إلا أن يتم إيجاد منازل لهم.


يقول سرجون "يوجد في هذا السجن 400 لاجئ من عدة جنسيات، رغم أن لدينا الحرية بالخروج والدخول إلا أن النظام يبقى نظام سجن الشبابيك الصغيرة في الغرف، أبواب من الحديد، توقيت توزيع الأكل، كلها تشعرك بأنك مقيد وأنك سجين هذا المكان".

9 شهور قضاها سرجون داخل هذا السجن القديم، بعد فترة قامت لجنة بتلبية طلبات اللاجئين، فكان طلب سرجون ألواناً زيتية وفرشاة للرسم وأوراقاً بيضاء.

هنا بدأ سرجون بإظهار موهبته في الرسم، فالرسم بالنسبة له هو تفريغ وتعبير عن غضبه، اكتئابه، وسعادته. لم يكتف بالأوراق البيضاء التي توفرت له، فأمسك بفرشاة ألوانه وبدأ بالرسم على جدران غرفته.

استدعي بعدها سرجون إلى لجنة COA وهم المسؤولون عن شؤون طالبي اللجوء، لمخالفته للقوانين، لم يكترث سرجون واستمر في الرسم إلى أن امتلأت الجدران جميعها برسوماته، فلفتت الغرفة اهتمام الصحافة الهولندية وقرر بعض الصحافيين تقديم طلب لـ COA لإبقاء غرفة سرجون حتى بعد خروجه كمعلم داخل هذا السجن.

قبل خروجه من المخيم، طلبت الإدارة من سرجون طلاء الغرفة مجدداً باللون الأبيض، فقرر سرجون توثيق هذه اللحظة بفيلم وثائقي قصير يحكي عنه وعن غرفته التي كانت عبارة عن مشاعر مصورة لفنان سوري خرج من بحثاً عن الاستقرار والأمان وعرض هذا الفيلم في مهرجان للأفلام القصيرة في هولندا.

حالياً يعيش سرجون في آرنييم وهو يتطوع مع مركز ثقافي فني يدعى "Spatie" الذي شارك من خلاله بثلاثة معارض لرسوماته الخاصة، كما يعمل من جانب آخر على أفلام سينمائية قصيرة تهتم بالفنون البصرية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى تفاصيل مقتل عروبة وابنتها.. جناة معروفون وذبح ومنظفات

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة