أخبار عاجلة
السعفة الآكاديميّة الفرنسيّة للآب بيار أبي صالح -
مقاتلو “حزب الله” “لاجئون” في ألمانيا -
وقف القروض المدعومة: الأسئلة أكثر من الأجوبة -
ريفي: لا أحد يبرر لنا أي سلاح غير شرعي -

بين الإعادة الفورية وقيمتها.. وكرة القدم التجارية

بين الإعادة الفورية وقيمتها.. وكرة القدم التجارية
بين الإعادة الفورية وقيمتها.. وكرة القدم التجارية
في عام 1972، أربع حلقات لمدة نصف ساعة على هيئة الإذاعة البريطانية لجون بيرغر، الناقد الفني والكاتب المسرحي الحائز على جائزة بوكر، غيّرت كثيراً كيفية رؤيتنا العالم من حولنا في ما يخص الثقافة البصرية، والتي أخذت آنذاك من كتابه "طرق الرؤية"، بطبيعة الحال نحن هنا لسنا لنتحدث عن الفن أو لنحلل أعماله، إنما سيكون محور الكلام عن كرة القدم، أو كيف نرى الأمور حين نشاهد هذه اللعبة.

في المقال السابق تحدثنا عن قيمة الصورة وكيفية تلقي المشاهد لها إذا ما كان متابعاً لكرة القدم إضافة إلى طريقة إظهار الصور لبعض اللقطات، كي تؤكد لنا أهمية تلك اللحظة التي يعيشها الجميع في الملعب، ففي الوقت الحالي يركز الجميع على اللقطة الأخيرة التي تهمه أو تلك الصورة التي تعتبر مثيرة للاهتمام بالنسبة له.

إعادة اللقطات
الإعادة الفورية بعد الأهداف تظهر عموماً فقط التمريرة الحاسمة والتسديدة الأخيرة، ولذلك هناك تسلسل هرمي يظهر في هذا الوقت، فالتمريرة الحاسمة قد تتم إعادتها مرة أو اثنتين، لكن اللقطة الختامية تتكرر أربع أو خمس مرات ومن زوايا متعددة، وبالتالي لا تظهر التمريرات التي أوصلت الكرة إلى اللاعب الذي مرر الكرة في النهاية، فالإعادة تشمل فقط آخر ثلاث تمريرات والهدف كحدٍ أقصى، وفي السياق ذاته الأمور تختلف في حال كان الهدف فردياً، إذ يتم عرض اللقطة وإعادته من زوايا مختلفة وبسرعات متغايرة، وكيف تمكن اللاعب من تجاوز ومراوغة المدافعين قبل تسجيل الهدف في الشباك.

تركز تغطية كرة القدم اليوم في الغالب على فردية كل لاعب، نحن نعيش الحالة التي تنتاب كل لاعب فيتم التركيز على طريقة الصراخ على الشاشة، وذلك من خلال إعادة الصور، وهنا نصبح مدعوين لمشاركتهم الفرح ونشوته، الألم والعذاب وكذلك الإحباط وخيبة الأمل التي تنتابهم، حتى إنه يتم وصف أداء الفريق من قبل إحصاءات عن الأفراد، على غرار الأهداف والتزحلقات الناجحة والمسافة التي قطعها اللاعب وكذلك المراوغات.

في مكانٍ ما نفقد الشعور بروح الفريق والجماعية، لكن بالنسبة لفريق مثل حين كان مع بيب غوارديولا أو بايرن ميونخ مع يوب هاينكس وحتى إيطاليا مع كونتي وألمانيا مع يواكيم لوف، والذين دائماً ما يتم وصفهم بأن أسلوبهم تطبيق لفلسفة رجل واحد، حينها يصبح من الصعب تجاهل العمل الكبير الذي يقوم به الفريق الواحد على مدار الساعة، فيقال عنهم إنهم يتمتعون بروح "ثورية" أو إنهم "مذهلون" على الرغم من أن أساسيات أسلوبهم هذا موجودة منذ عقود.

في كثير من الملاعب لا يسمح للمشاهدين في جلب الكاميرات الخاصة بهم إلى المباريات، من ناحية أخرى هناك بعض الأندية والدوريات تسمح باستخدام هذه الأدوات، لكن عادة تكون الصور مختلفة بشكل كبير عن الصور التي نشاهدها، فمعظمها يكون من المدرجات أو تكون لقطات كاملة للملعب، وعدد قليل جداً للاعبين عن قرب، وتكون الصور دائماً للفريق الفائر والاحتفال مع اللاعبين.

بين الماضي والحاضر
في كرة القدم الحديثة هناك مسافة ملموسة بين المشجعين واللاعبين، فقد تم رفع الأخيرين إلى مكانٍ ما قرب الآلهة، فأصبح الملعب مكاناً مقدساً، ومن الواضح أن تشلسي يريد أن يكون ملعبه الجديد "كاتدرائية" لكرة القدم.

ناشر كتاب "فن تاتشن" أنتج كتاباً عن التصوير الفوتوغرافي لكرة القدم عام 1970 تحت عنوان "عصر البراءة" قبل دخول الشركات الكبيرة والأموال إلى عالم هذه الرياضة، ويقول إد فوليامي وهو صحافي بريطاني عن هذا الكتاب: "كان هناك براءة بالفعل، فآلاف المراهقين في ميرسيسايد كان بإمكانهم الذهاب إلى لندن لمشاهدة نهائيات كأس العالم".

كان عام 1954 شاهداً على بث أول كأس عالم على شاشة التلفزيون، مع بدايات أيام "كاميرا الفيديو"، كانت حينها مباريات كرة القدم مغطاة بشكل عام من قبل كاميرتين فقط، وكانت النية من ذلك توثيق الحدث بدلاً من الاهتمام بالمشاهد بشكل خاص، لكن في كأس العالم 1966، في إنكلترا، تغيّر كل شيء، ويعود ذلك إلى أن البلد المضيف كان يعد واحداً من أفضل البلدان التي تمتلك شباك تلفزيون متخصصة، علاوة على ذلك فإن طبيعة عقود البث كانت تضمن مشاركة أكثر من شركة تلفزيون في البطولة.

يمكن في الوقت الحالي اختصار تلك البطولات بصور رئيسية، على غرار بوبي مور على أكتاف زملائه في المنتخب الإنكليزي عام 1966، وجرزينهو حاملاً بيليه في الهواء عام 1970، وفرانز بكنباور حاملاً كأس العالم عام 1974 ودانييل باساريلا محمولاً على الأكتاف بين حشد من الناس وبيده الكأس عام 1978.

أعطت الصورة عن قرب للرعاة فرصة إظهار شعاراتهم، كما أصبحت كرة القدم فرصة تجارية كاملة في عصر الدوري الإنكليزي الممتاز وكذلك دوري أبطال ، وكانت مسألة وقت حتى تم وضع قانون بمنح بطاقة صفراء للاعبين الذين يخلعون قمصانهم، فبطبيعة الحال كانت الشركات العملاقة تركز على ذلك، فالكاميرا دائماً ما كانت تأخذ صورة عن قرب حين يحصل ذلك، لقطات عن قرب ليست سيئة أبداً، ولكن الطريقة التي تتم تغطية هذا الأمر بها خلقت كثيراً من المخاطر في عالم كرة القدم، ما بات يؤثر ويتأثر بالاقتصاد والسياسة حتى، فإذا أردنا استعادة كرة القدم من الشركات التي بات ينفر منها المشجعون، فمن الضروري النظر في اللعبة بطريقة مختلفة.

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى الجزائري فيغولي يواصل التألق وتسجيل الأهداف في الدوري التركي

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة