أخبار عاجلة
سكايب يختفي من متاجر التطبيقات -
12 طريقة طبيعية تقضي على "حرقة المعدة" فوراً -
محفوض: لا استقلال فعلي الا بدولة حاكمة غير محكومة -
الأغذية المسببة للحساسية خلال الحمل تقوي مناعة الرضيع -
الشرطة القضائية تحضر الى منزل مرسال غانم مجددًا -
"غوغان - رحلة تاهيتي": عملية تجميل لـ"مغامرة" فرنسية -
"الرؤية" بعيني جون برجر -
استخراج سحلية ضخمة من جوف ثعبان! (فيديو) -

قبور اللبنانيين و«مناماتهم الوِحْشَة»

قبور اللبنانيين و«مناماتهم الوِحْشَة»
قبور اللبنانيين و«مناماتهم الوِحْشَة»

لينكات لإختصار الروابط

اللبنانيون محكومون بقبورهم. لكل فريق سياسي أضرحته التي تنمو السياسة في فيئها. ليس نادراً أن يشيخ زعيم لبناني. صحيح، شاخ كميل شمعون ووافته المنية، رغم أن الاغتيال طارده خمس مرات على الأقل. توفي «عميد الوطنية» اللبنانية ريمون إده في منفاه، لأنه اختار ألا يكون فريسة سهلة للقتلة. حاول إقناع الزعيم الاشتراكي كمال بمغادرة ، مستعيناً عليه بالرئيس المصري أنور السادات، لكنه فشل، فقتل جنبلاط. اختار الزعيم السياسي اليساري محسن إبراهيم زاوية قصية في ذاكرة اللبنانيين، لا تتجاوز بعض الرفاق والمهتمين بتاريخ الجمهورية، فسقط حكماً عن لائحة القتل، التي بقي مرشحاً إليها حليفه وصديق عمره جورج حاوي، الأمين العام التاريخي للحزب الشيوعي اللبناني، وقضى اغتيالاً.

في مطالعة الدفاع الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان، الناظرة في ملف اغتيال رئيس الوزراء ورفاقه والجرائم المرتبطة، نحت الصديق المحامي محمد مطر قولاً يختصر الكثير، حين اعتبر أن الموت الاعتيادي في لبنان بات امتيازاً.

فحتى من شاخ من الزعماء اللبنانيين، شاخ بفعل الحظ، وليس لأن الموت لم يحف به مرة على الأقل.

مع صدور هذا المقال، يكون قد صدر في حكم المحكمة في قضية اغتيال الرئيس بشير الجميل عام 1982، المرفوعة ضد العضو في الحزب السوري القومي الاجتماعي حبيب الشرتوني.

الأيام القليلة الماضية حفلت باستنفارات واستنفارات مضادة، إعلامياً وشعبياً وسياسياً، بلغت ذروتها مع إجراء صحيفة لبنانية محسوبة على «» مقابلة مع المتهم باغتيال الجميل، مانحةً إياه صفحتها الأولى. فهذه الجريمة لا تزال، بعد 35 عاماً مرت عليها، قادرة على صنع السياسة، وصنع نقيضها. ولا يزال بشير، بشخصيته الكاريزمية، هو النموذج الذي تستلهمه الزعامات الناشئة. ابن أخيه، النائب الشاب ، يحاكي عصب بشير الخطابي، ونبرة صوته، وطريقته في صوغ العبارات. الوزير جبران باسيل، الذي يتصل بالبشيرية، عبر عمه الرئيس الذي لم يكن بعيداً عن ظاهرة بشير الجميل، يستنسخ العصبية المسيحية، تعويضاً عن كاريزما مفقودة، وصفة تمثيلية مسيحية تبعد كثيراً عن الصفة التمثيلية لبشير. من هذا الموقع، كان خطابه قبل أيام، الذي عاد فيه إلى نبش قبور الحرب الأهلية، سائلاً عن مقابر من قتلوا خلال الحرب، ومشككاً في كفاية المصالحات التي حصلت مع الدروز في جبل لبنان!

عند الشيعة، يبدأ الضريح من كربلاء الإمام الحسين، ولا ينتهي عند ابتذل «حزب الله» فكرة الشهادة والاستشهاد، بتحوله مصنعاً غزيراً للجنازات، كأن الموت هو مهنة الحزب ومستقبله الوحيد. ذاكرة كاملة من المقابر والقبور، بها تصنع السياسة وتنتج القيم وترسم حدود العلاقات الأهلية والسياسية. ومن هم أقل استعدادًا بينهم لتديين السياسة، يكتفون بالضريح المؤجل للإمام «المخطوف» موسى الصدر، الزعيم الذي منحهم هوية سياسية شيعية، زرعت بذور تكوينهم كجماعة سياسية داخل النظام السياسي اللبناني.

أما الدروز، الذين عرفوا مع كمال جنبلاط دوراً قيادياً في تقرير مصير لبنان، فينظرون إلى ضريحه باعتباره مستقبلهم جميعاً كجماعة سياسية وطائفة صغيرة، ما دفع وليد جنبلاط لوصف نفسه وجماعته بأنهم «هنود لبنان الحمر» المعرضون للانقراض.

هو قبر، يتحايلون على عدم دخوله جميعاً، فتعقد زعامتهم التسويات، وتقدم التنازلات، لحماية القليل الذي بقي.

ويبقى ضريح رفيق الحريري! لم يأسر ضريح جماعته كما أسر السنةَ ضريح رفيق الحريري. لا تخلو صحيفة لبنانية، منذ 14 شباط 2005 حتى اليوم، من ذكر رفيق الحريري في واحدة من صفحاتها أو مقالات كتّابها أو فيما تنقله من تصريحات للسياسيين، حلفاء وخصوماً. هل ننتبه إلى أن رفيق الحريري حكم لبنان شهيداً أطول مما حكمه رئيساً؟!

المفارقة أن الفترة الوحيدة في لبنان، منذ عام 1975، التي بدت فيها البلاد تعيش خارج أسر القبور، هي فترة رفيق الحريري، رغم أنه تزعم طائفة جريحة مدماة، لا تنقصها الأضرحة وأسماء الشهداء. تزامنت بدايات صعود اسمه مع اغتيالات كبرى طاولت الرئيس رشيد كرامي، ومفتي الجمهورية حسن خالد، والنائب اللامع ناظم القادري، والشيخ صبحي الصالح، وغيرهم… والأخطر عودة إلى بيروت! غير أن وهج رفيق الحريري أطفأ هذه الجراحات في نفوس السنة، وأضاء في وعيهم وفي وجدانهم توقاً شرساً للحياة والإنجاز والنهوض والتقدم.

قبل أيام، قال الرئيس في مجلس النواب، رداً على بروباغاندا «الإحباط السني»، إن من لم يحبطه اغتيال رفيق الحريري، لا يحبطه شيء. لم يقفز الرجل فوق واقع يعرفه جيداً، ولا تعامى عما يعيشه هو مع الناس، وهو من سمى حكومته حكومة «استعادة الثقة». ما الإحباط ما لم يكن فقدان الثقة بالنفس والمستقبل والمحيط؟ هي حكومة مضادة للإحباط إذن.

بعض المتمترسين خلف الضريح يريدونه مادة لصنع زعامات وهمية، بلا أي اقتراح جدي للمستقبل، سوى تجديد الاشتباك وصناعة المعارك واستسهال رفع السقوف.

هم كذلك، وهو رئيس لا يريد أن يعيش بين القبور، كي لا يبقى نصيب اللبنانيين من الأحلام «المنامات الوحشة فقط»!

المصدر: الشرق الأوسط

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى البطريرك الراعي في ضيافة الملك سلمان

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة