ردا على حازم الأمين

ردا على حازم الأمين
ردا على حازم الأمين

غريب أمر بعض الشخصيات السياسية والكتاب في إهداء الانتصارات وتوزيعها على “”، وإذا كانت الفئة الأولى، اي الشخصيات، معذورة نسبيا لحاجتها الانتخابية لخطاب من هذا النوع، فإن الفئة الثانية، اي الكتاب، لا يوجد مبدئيا ما يبرر تصويرها ان “حزب الله” انتصر على القوى السياسية التي كانت تناصبه الخصومة.

وكنا نتمنى من الأستاذ الأمين لو تكرّم علينا وظهّر لنا كيفية وصوله إلى هذا الاستنتاج الذي يدفعنا إلى ان نطرح التساؤلات الآتية عليه:

أولا، ماذا تبدل في المشهد السياسي بين عامي ٢٠٠٥ واليوم؟ وهل استنتاجه يرتبط بكل تلك المرحلة ام ينحصر بحكومة الرئيس الأخيرة؟ والا يعتقد ان الحكومة الحالية لم تقدم اي تنازل للحزب مقارنة بالحكومات السابقة من التحالف الرباعي إلى القرار ١٧٠١ من دون الفصل السابع واتفاق الدوحة والقمصان السود؟ وهل كان يستطيع الحريري مثلا تأليف حكومة من دون الحزب في العام ٢٠٠٩؟

ثانيا، ما البدائل التي يقترحها الأمين؟ هل يقترح مثلا الطلاق مع “حزب الله”؟ هل يقترح مثلا مواجهة السلاح بالسلاح؟ هل يقترح عودة الانقسام العمودي؟ ما هي خريطة الطريق التي يقترحها للمواجهة؟

ثالثا، ألا يدرك الأمين ان كل استراتيجية ١٤ آذار قامت على مبدأ الحفاظ على الاستقرار وتجنيب الحروب التي اكتوى منها بانتظار ما ستؤول إليه التطورات في المنطقة؟ وألا يدرك ان السبب الرئيس وراء تلك الاستراتيجية وجود قناعة راسخة بان “حزب الله” لن يسلم سلاحه إلا نتيجة وقائع إقليمية لا لبنانية؟ وألا يدرك ان التطبيع شيء والتسليم بهذا الواقع شيء مختلف تماماً؟

وفي سياق متصل نجح الأستاذ الأمين جزئيا في توصيفه للواقع، ولكنه فشل في استخلاص عبره، وهو كتب حرفيا “انتصر على مشهد سياسي في لبنان، إلا أنه لم ينتصر على القواعد الاجتماعية لفيديرالية سلوكات الجماعات اللبنانية. انتصر على سعد الحريري ولم ينتصر على مشهد كورنيش المنارة، وانتصر على سمير ولم ينتصر على أنماط عيش أهل الأشرفية”.

ومع تحفظنا الثابت والأكيد على انتصار “حزب الله” على المشهد السياسي في لبنان، ورفضنا تحديدا لمقولة انتصاره على الحريري وجعجع، إلا انه أصاب بكلامه عن استحالة انتصار الحزب على  “القواعد الاجتماعية لفيديرالية سلوكات الجماعات اللبنانية”، ولكنه أخطأ في الفصل بين سلوكات الجماعات وبين الحريري وجعجع في تجسيدهما لتلك السلوكات.

فالاحتلال السوري بهذا المعنى انتصر على رئيس “القوات” باعتقاله، ولكنه فشل في تدجين الدكتور جعجع وتدجين “القوات” وتدجين المجتمع، ومقاومة الاحتلال بدأت من المعتقل إلى الجسم القواتي ومن ثم إلى البيئة المسيحية وصولا إلى البيئة الوطنية التي تفجرت في انتفاضة الاستقلال.

فلا يمكن فصل جعجع عن بيئته او القوات عن بيئتها، فيما الاحتلال السوري اعتقد انه من خلال محاولة إلغاء “القوات” يستطيع تأبيد احتلاله للبنان، ولكنه اصطدم بالبيئة المجتمعية العصية على كل احتلال، هذه البيئة بالذات التي يستحيل على “حزب الله” تجاوزها او إخضاعها، الأمر الذي سيبقي تفوقه الميليشياوي ضمن حدود جغرافية وزمنية، وهذه البيئة بالذات التي كانت إحدى نقاط الخ الأساسية مع أصحاب النظريات الشيوعية والماركسية والعروبية ونظرتهم السطحية والخنفشارية إلى الواقع المجتمعي اللبناني الذي تكمن قوته في ثلاثية أساسية: بنية طائفية متجذرة + بنية مدنية حديثة + أحزاب سياسية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أبو زيد: واهِم من يعتقد أن عون يحاول قضم صلاحيات بري والحريري

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة