أخبار عاجلة
بالصورة: حريق كبير في الكورة -

بالصور: قداس لراحة نفس روي حاموش في جامعة الروح القدس… ووالداه استلما شهادتيه

أقامت جامعة الروح القدس – الكسليك قدّاسًا عن راحة نفس طالبها المتخرج روي حاموش من كلية الفنون الجميلة والتطبيقية، ترأّسه رئيسها الأب البروفسور جورج حبيقة وعاونه فيه مدير العمل الرعوي في الجامعة الأب شربل عبود، في حضور والد ووالدة روي وعائلته ورفاقه وعميد الكلية الدكتور بول زغيب وأسرة الجامعة التعليمية والإدارية والطلاب.

وقد تسلّم والدا روي من الأب حبيقة شهادتي: إجازة في علوم الدراسات المعمارية، والماستر في الهندسة المعمارية، اللتين كان من المفترض أن يتسلمهما مع زملائه المتخرجين خلال حفل التخرّج في 13 تموز المقبل.

وبعد الإنجيل المقدس، ألقى الأب البروفسور حبيقة عظة قال فيها: “اجتمعنا، اليوم، في كنيسة الروح القدس في الجامعة، بعيد القديسين بطرس وبولس، إحياء لذكرى الرحيل المأساوي للطالب في كلية الفنون الجميلة والفنون التطبيقية روي حاموش. جميعنا عايشنا هذه المأساة التي حلّت على الطالب المميّز وعلى عائلته واللبنانيين والكنيسة في . البريء يدفع ثمن التفلّت والإجرام. إنّها العناية الإلهية التي أدت إلى تزامن إحياء هذه الذكرى مع ذكرى القديسين بطرس وبولس، الشهيدين في روما في العهد المفجع لنيرون السفّاح، لأنّ المرحوم روي لم يكن طالباً مميزاً فحسب بل كان يتحلّى بصفات إنسانية وروحية حميدة، كما أجمع رفاقه وأساتذته، الأمر الذي يدفعنا إلى التوجّه إلى أهله وعائلته ليس لتقديم التعزية إنّما لتهنئتهم على هذا الزرع العظيم الذي زرعوه في كرم الرب. لم يكتفِ روي بالعلم وتحصيل المعرفة بل كان يتمتّع ببعد روحي فكان عضواً في حركة ناشطة هي حركة مار بولس حيث كان يعمل مع الشبيبة ليلاً نهاراً لمساعدة المحتاجين. لقد كان في حالة استنفار روحي”.

وأضاف: “عندما ننظر إلى صورة روي، نلاحظ هذه البسمة التي ملؤها الفرح والسلام الداخلي. روي كان عاشقاً لحضارة المسيح، على خطى مار بولس. يرتسم أمامي مشهد قتل روي على يد مجرم من دون أي سبب صوابيّ وهو يقول له “لنتفاهم على رواق، ما بتحرز القصة”. حاول عبر الكلمة ردع المجرم عن صنيعه، لأنّه يعشق حضارة المسيح الذي هو كلمة الله التي غيّرت منطق البشر وغيّرت كلام البشر. ولكن المجرم ينتمي إلى حضارة أخرى هي ثقافة الموت حيث أطلق العنان للوحش الساكن في داخله وفي قلبه وضميره. ما هذا العنف المجاني؟! وكما قلتُ لأهل فقيدنا الغالي إنّ روي ليس الضحية، بل القاتل هو الضحية بالفعل، ضحية ذاته، ضحية تربية وضحية قسم من المجتمع بات مدمناً على الصداقة الحميمة مع العنف المجّاني”.

وتابع الأب حبيقة مبديًا أسفه حول قضية السلاح المتفلّت وإهمال الدولة، “على الرغم من الإنجازات العظيمة التي يحققها ببسالة والقوى الأمنية، ولكن في يومياتنا يذهب الكثيرون ضحية هذا العنف العبثي”.

وأردف قائلاً: “تبقى حضارة المسيح الحل الوحيد في هذا العالم، لأنّ سيدنا يسوع المسيح نقل الصراع مع الآخر إلى الصراع مع الذات. عندما وصل روي إلى هذا السلام الداخلي باتحاده بيسوع الناصري، بدأ يزرع الحب والسلام، ومن دون هذا الاتحاد لن يستطيع الإنسان أن يكون صديقَ الخير وفاعلَه. وكل لجوء إلى العنف هو هزيمة للإنسانية. أعطانا الله الكلمة، وآخر كلمة تفوه بها روي في وجه العنف الزاحف كانت “لنتفاهم”. الحل هو أولاً وآخراً بالكلمة. وكلمة حوار في اللغة اليونانية dialogos تعني “من خلال الكلمة”. لنطوّر مجتمعاتنا بالكلمة وليس بالعنف العبثي، ولنزرع الفرح والسلام.

ثم أضاف: “وهبنا الله الحياة لنعيشها بسلام وحبّ وتآخٍ وطمأنينة ولنبني بعضنا البعض. ألا تكفينا استحقاقات الحياة مثل المرض وغضب الطبيعة من زلال وغيرها لنعيش بحالة هلع دائمة، ليأتي الإنسان ويزيد الطين بلّة؟ حوّلنا الزمن المُعطى لنا من الله إلى تاريخ مأساوي، تاريخ قتل وتدمير. هذه هي عبثية الإنسان. المجرم الذي قتل روي هو تجسيد للفشل الزريع، لأنّه استطاع فقط قتلَ الجسد. هل غيرّ من إيمان روي؟ هل غيّر من سلامه الداخلي؟ هل غيّر من قيمه الروحية والفكرية والعلمية؟ لم يغيّر شيئاً، قتل الجسد فقط، والجسد هو معدّ أصلاً للموت. نحن سائرون إلى الموت ليكون عبوراً نحو الزمن الآتي والحياة الأخرى. نحن دائماً بانتظار الخلاص والذي يعالج وضعنا الإنساني هو يسوع الناصري الذي أعطانا حضارة المحبة والغفران واللاعنف وحضارة اعتبار الآخر كجزء من الذات”.

كما اعتبر الأب حبيقة أنّ “هناك مجرد فرق في التوقيت بين رحيل روي ورحيلنا. عاش روي حياة مسيحية متألقة وذكراه ما هو إلاّ إنعاش لطرائق التوفيق بين السعي إلى المعرفة المحررة والاختزان الروحي بمعنى الحياة. روي ليس بحاجة إلى الصلاة بل لنصلّي من أجل القاتل الذي هو الضحيّة، لنصلّي كي يهتدي الأشرار إلى الله ويرتدوا إليه وليقتلوا وحش العنف المتربّص في داخلهم، لكي نبني حضارة أورشليم الجديدة مدينة السلام والتحاب”.

وفي ختام عظته أعلن الأب حبيقة عن “إطلاق اسم “فوج روي حاموش” على فوج الخريجين في 13 تموز القادم الذي يفوق عددهم 1100 طالب. إن التخّرج إنما هو بداية جديدة في الحياة وانطلاقة نحو الحياة المهنية. غير أن الله أراد أن يبدأ روي إنتاجيته ليس على هذه الأرض الفانية وليس في وادينا، وادي الدموع، بل في السماء، في الخلود، حيث لا يقتل قاتل ولا يسرق سارق. إنه الخليّة الحيّة في جسد يسوع المسيح السرّي المنتصر على الموت. إنه مع مار بطرس وبولس يطلبون معا من على صليبهم المغفرةَ لنيرونهم.

وفي الختام ألقت زميلة روي في الكلية ساندي حويك كلمة مؤثرة من القلب، استذكرت خلالها سنوات الدراسة مع الفقيد وتحلّيه بالطموح والجدية والاجتهاد في مسيرته الأكاديمية، إلى جانب روحه المرحة، حيث أن البسمة لم تكن تفارق وجهه، مؤكدة “أن ذكراه ستبقى خالدة في قلوب أصدقائه ومحبّيه، حتى يأتي يوم اللقاء”.

 

 

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى امن الدولة اوقف سورياً بجرم تزوير رخص سوق عمومية سورية

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة