الحكومة أمام فرصة أخيرة لإنجاز قانون الانتخاب.. تعثّرها يستحضر “الستين”

الحكومة أمام فرصة أخيرة لإنجاز قانون الانتخاب.. تعثّرها يستحضر “الستين”
الحكومة أمام فرصة أخيرة لإنجاز قانون الانتخاب.. تعثّرها يستحضر “الستين”

تتواصل مشاورات اللحظة الأخيرة بحثاً عن صيغة توافقية لقانون الانتخابات الجديد، مع اقتراب المهلة القاتلة المتبقية حتى انتهاء ولاية البرلمان اللبناني الممدد له في 20 حزيران الجاري. ويفترض أن تستمر هذه المشاورات إلى حين انعقاد جلسة بعد غد الأربعاء، التي ستنظر في الصيغة المنتظرة كبند أول على جدول أعمالها، قبل يومين من موعد التئام الهيئة العامة في البرلمان الجمعة المقبل، في جلسة تشريعية مخصصة لمناقشة القانون العتيد والتصديق عليه، في حال تصاعد الدخان الأبيض من قاعة مجلس الوزراء، مبشراً بولادة طبيعية ولو متأخرة للقانون، وإلا فسيكون لرئيس المجلس النيابي موقف آخر.

وعلمت «الحياة» أن رئيس البرلمان نبيه بري عندما قرر تأجيل الجلسة التشريعية التي كانت مقررة اليوم للبحث في إلى الجمعة المقبل، ارتأى تمديد الفرصة للحكومة لعلها تنجح في التوصل إلى قانون انتخاب جديد يدفع في اتجاه منع من أن يقترب من حافة الانهيار، رافضاً كما تقول مصادر نيابية حشر الحكومة في الزاوية، لأن لا مجال لتسجيل مواقف مع اقتراب البلد من المهلة القاتلة وما يترتب عليها من تداعيات سياسية، نتيجة الدخول في فراغ في السلطة الشتريعية لن يكون لمصلحة أحد، لأنه سينسحب حتماً على المؤسسات الدستورية الأخرى.

ولفتت المصادر النيابية إلى أن الرئيس بري ليس من هواة حرق المراحل، لكنه في الوقت ذاته لن يقف مكتوف اليدين في حال لم يترجم التفاؤل الذي أخذ يشيعه هذا الطرف أو ذاك حول اقتراب القانون من مرحلة ولادته الأخيرة، في جلسة مجلس الوزراء إلى قرار حاسم من شأنه أن يؤدي إلى الإفراج عن قانون الانتخاب.

ولم تستبعد المصادر النيابية من وجهة نظرها أن يبادر بري إلى تأجيل الجلسة النيابية المقررة يوم الجمعة المقبل لمدة 24 ساعة، على أن تنعقد في اليوم التالي أي السبت في 17 الجاري، على أن تخصص لمناقشة القانون والتصديق عليه.

وعزت المصادر ذاتها احتمال تأجيل الجلسة إلى السبت المقبل، إلى وجود رغبة لدى رئيس البرلمان في إعطاء فرصة للكتل النيابية وللنواب المستقلين للاطلاع على مشروع القانون الذي ستحيله الحكومة إلى رئاسة المجلس ووضع ملاحظاتهم عليه.

رواتب الموظفين

لكن المصادر عينها لم تسقط من حسابها إصرار بري على تثبيت موعد الجلسة التشريعية الجمعة، في حال أن جلسة مجلس الوزراء انتهت من دون التفاهم على قانون انتخاب جديد، على أن تخصص لمناقشة بند وحيد يقع تحت عنوان ما العمل قبل انتهاء ولاية البرلمان الممدد له، لأنه من غير الجائز إقحام البلد في فراغ قاتل في وقت هو في أمس الحاجة إلى الاستقرار، ليتفرغ لاحقاً للبحث في مشروع قانون الموازنة للعام الحالي، لأن عدم إقراره في البرلمان سيفتح الباب أمام فتح اعتمادات مالية خاصة لتأمين الاحتياط اللازم مع بدء نفاذه، لصرف الرواتب للعاملين في القطاع العام وتغطية النفقات الضرورية للوزارات والإدارات الرسمية على أساس التقيد بالقاعدة الاثني عشرية.

وبكلام آخر، لم تسقط المصادر النيابية من حسابها، احتمال تخصيص الجلسة النيابية المقررة الجمعة في حال تعثرت ولادة قانون الانتخاب، لإقرار اقتراح قانون، شرط تأمين النصاب القانوني لانعقادها، يقضي بالتمديد للبرلمان حتى نهاية أيلول (سبتمبر) المقبل.

ورأت أن هذا الاحتمال يبقى قائماً ولا يلغيه إلا التوافق على قانون انتخاب، وقالت إن التمديد للبرلمان حتى أيلول، أي لثلاثة أشهر تجرى في نهايته الانتخابات النيابية على أساس القانون النافذ حالياً، أي «الستين»، لا يستهدف الدخول في معركة «كسر عظم» مع أحد، وبالتالي يتوخى منه رئيس البرلمان منع سقوط البلد في فراغ، من دون أن يتطلع من خلاله إلى إحراج هذا الطرف أو ذاك.

وسألت المصادر ما إذا كان رئيس الجمهورية ومن خلاله الحكومة يتحمل في الأشهر الأولى من بدء ولايته الرئاسية التمديد القسري للبرلمان، في ظل تعذر الوصول إلى تفاهم حول قانون الانتخاب، وبالتالي يفترض فيه بالتعاون مع رئيس الحكومة التدخل في الوقت المناسب لإنقاذ الوضع ولقطع الطريق على إجراء الانتخابات النيابية على أساس القانون النافذ.

تحذير

واعتبرت أن لا مجال لأي تأخير في إقرار القانون، إلا إذا كان هناك من يصر على أن يكون له دور تأخيري، غامزةً بذلك من قناة رئيس «» وزير الخارجية جبران باسيل الذي يستمر حتى الساعة في مناوراته في محاولة لتحقيق انتصار حتى لو تأخر تطبيقه، ليكون في وسعه أن يقدم نفسه لمحازبيه ومن خلالهم للشارع المسيحي على أنه كان المنقذ الذي أنتج القانون.

وفي هذا السياق، سارعت المصادر النيابية إلى التحذير من لجوء باسيل وأثناء انعقاد جلسة مجلس الوزراء إلى إقحام قانون الانتخاب «بسلة من الهوامش» لا يمكن للحكومة الأخذ بها لما يترتب عليها من نسف للجهود الرامية إلى إنجاز القانون في صيغته النهائية، خصوصاً أن هناك من بدأ يشيع أن وزير الخارجية لم يعد متحمساً لقانون ركيزته النسبية في ضوء الحسابات التي أجراها، وتبين له أن من مصلحته العودة إلى قانون يعتمد النظام الأكثري، لكنه يترك لسواه مهمة تبنيه كأمر واقع.

ولفتت المصـــادر إلى أن باسيل سيجد مقــــاومة في مجلس الوزراء في حــال إصراره على إقحــام القانون بمقدمة سياسية تكـون بمثابة إعلان سياسي، يتــوخى من خلاله انتزاع موافقة الكتل النيابية على الإطاحة بطريقة غير مباشرة باتفاق الطائف، وإلا فماذا يعني تثبيت المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في البرلمان وتكريس توزيع المقاعد النيابية على المذاهب والطوائف، في مقابل استحداث مجلس شيوخ طائفي؟

وأكدت أن مجرد التناغم مع مطلب باسيل في هذا الخصوص يعني التسليم بتطييف مجلسي النواب والشيوخ على نقيض ما نص عليه اتفاق الطائف. وقالت إن باسيل إذا ما أصر على «الإعلان السياسي» في القانون فإنه سيلقى معارضة، وسيجد نفسه وحيداً في محاولته الالتفاف على الدستور، لأن تعديله يقضي بالدعوة إلى مؤتمر وطني للحوار ومن غير الجائز إقحام القانون بهوامش تتناقض وروحية الدستور اللبناني.

المصدر:

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق خليل: قرار المجلس الدستوري يستحقّ عقد جلسة طارئة للحكومة
التالى باسيل علق على قرار المجلس الدستوري: اقرار الموازنة أولا وشمولها موارد السلسلة

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة