اللاجئون السوريون والتزامات لبنان القانونية

اللاجئون السوريون والتزامات لبنان القانونية
اللاجئون السوريون والتزامات لبنان القانونية

يشكل البعد الانساني المحور الأكبر الذي تضرر منه السوريون من جراء الحرب سواء في او في منطقة الشرق الأوسط. فمنهم من فقد حياته او اضطر إلى خارج بلده، او ترك منزله ونزح إلى مكان آخر آمن داخل سوريا. بالتالي فإن هناك نحو 10 مليون سوري تضرر من الحرب. فمشكلة السوريين تعدت سوريا والشرق الأوسط لأنها شكلت مآساة القرن على الصعيد الإنساني.

ورغم ان حق اللجوء يعد من أهم حقوق الإنسان المعترف بها دولياً باعتبار إن اللاجئين هم أشخاص انتهكت حقوقهم الإنسانية انتهاكاً خطيراً، أو تعرضت حقوقهم للتهديد الخطير ايضاً، الا ان الازمة الإنسانية للاجئين السوريين تتفاقم على الساحة المحلية في ظل تراجع التقديمات والمساعدات الكافية للاجئين السوريين، وفي ظل غياب سياسة لبنانية واضحة.

ان المقاربة الواقعية  لكيفية تعامل الدول مع قضايا اللاجئين يتطلب معرفة قانونية تحيط بالقوانين العرفية والمكتوبة ذات الصلة بحقوق اللاجئين، والتي تُشكل الإطار النظري التأسيسي. فاشكالية دخول إلى الأراضي اللبنانية، تطرح تساؤلات عديدة حول قانونية وجودهم وحقوقهم المشروعة كلاجئين في البلد الذي يلجأون إليه.

إنّ لم ينضمّ إلى اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين ولا إلى بروتوكولها الخاص لعام 1967. وبالتالي، إنّ هذه الاتفاقية وبروتوكولها لا يلزموا الدولة اللبنانية ولا يرتبوا أيّة آثار قانونية عليها. ونتيجة لذلك لا يمنح لبنان وضع اللاجئ للأفراد المؤهلين لذلك حسب القانون الدولي، لذا تستند جميع إجراءات دخول البلاد والبقاء فيها على القوانين والتعليمات المحلية.

الا ان لبنان ملتزم بعدد من  المواثيق التي عززّت حقوق اللاجئين، وشكلت إضافة نوعية في نظام الحماية المكفول بموجب الاتفاقية الخاصة باللاجئين:

 الإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 كانون الأول 1948.

حيث نصت المادة ” 13 فقرة 2″ من الإعلان على “حق كل فرد أن يغادر أي بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه “، كما نصت المادة “14 فقرة 1”: “على حق كل فرد أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هربًا من الاضطهاد”

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966

شملت الحقوق المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فئات اللاجئين وطالبي اللجوء، وذلك من قبيل الحق في الحياة، وفي عدم التعرض للتعذيب وإساءة المعاملة، وفي حرية التنقل، والتعبير والتجمع السلمي.

 العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1966 

أكد العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، على توفير الحماية لحق اللاجئين وطالبي اللجوء، وفي الحصول على شروط عمل عادلة وتفضيليةوفي تحقيق مستوى معيشي كاف، والحصول على التعليم. 

الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري 1965

فلا تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل، يقوم علي أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الاثني، ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، أو التمتع بها أو ممارستها علي قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي، أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة”. كما تعدّ المادة 5 من الاتفاقية ذات أهمية بالغة، من حيث تأكيدها على حماية طائفة واسعة من حقوق الإنسان، كالحق في الإقامة وكفالة إجراءات التقاضي والتنقل والعمل والتعليم..

اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة 1984

اتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،

لقد سعى لبنان إلى الحد من تأثير أزمة اللاجئين، عبر تنظيم دخول السوريين والابتعاد عن سياسة الباب المفتوح التي اعتمدها في البداية، وفرض قيود مشددة على الحصول على تصاريح الإقامة أو تجديدها، وتعزيز الاجراءات الامنية. 

في مقابل ذلك، ازدادت أعداد السوريين الذين يقيمون أصلاً في لبنان من دون أن يكون وضعهم قانونياً؛ إما لأنهم دخلوا البلاد عن طريق معابر غير شرعية وإما لأنهم دخلوا بطريقة قانونية لكنهم يفتقرون الآن إلى المستندات اللازمة أو الموارد المالية للحصول على تصاريح إقامة أو تجديدها. مما ادى الى الزيادة في أعداد الأشخاص الذين ليس لديهم وضع قانوني والمهمّشين اجتماعياً والذين هم عرضة للاستغلال، الأمر الذي تترتب عنه عواقب مهمة في المدى الطويل على المستويَين الاجتماعي والأمني.

في الواقع أصبح ثلث سكان لبنان من اللاجئين والنازحين، وربعهم من السوريين، وفي هذا الخصوص، قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس: «إنّ تدفّق مليون لاجئ على أي بلد هو أمر هائل، ولكن بالنسبة الى بلد صغير يعاني صعوبات داخلية كلبنان، فهو أمر مذهل». وأضاف: لقد أظهر الشعب اللبناني سخاءً ملفتًا، ولكنّ اللبنانيين يجدون صعوبة في التكيّف مع الوضع اذ يستضيف لبنان أكبر كثافة من اللاجئين في التاريخ الحديث.

ان التمعن في الواقع يدل على تراجع تفعيل آليات حماية اللاجئين، وانتهاك العديد من الدول للقانون الدولي واتساع الفجوة بين حقوق اللاجئين نظريًا، وواقع التعامل الدولي والمحلي، وتحمل الدول التزاماتها من الاتفاقيات التي صادقت عليها،فهناك ثمة تحديات كبيرة لازالت تقف حائلًا أمام قيام المجتمع الدولي بدوره، أهمها:

  1. القلق المتزايد لدى المجتمعات اللبنانية المضيفة والتحولات الدائمة مع استمرار الأزمة السورية مما يجعل من وضع السوريين أكثر هشاشة.
  2. غياب سياسات متوازنة تراعي بين الواجبات الدولية والمصاح الداخلية  ووضع  معايير استنسابية في تطبيق نظام الحماية.
  3. المخاوف من الإرهاب الذي يؤثر سلباً على أوضاع اللاجئين، والتي بسببه يتم ترجيح الدواعي الأمنية على التزام تلك الدول بنظام الحماية الدولية، واللجوء إلى التضييق على اللاجئين، بدلًا من تبني معالجات جذرية تجفف الأسباب الحقيقة للإرهاب المنتشر في العالم.
  4. عدم التوصل إلى تسويات وحلول سياسية، للمنازعات والحروب التي تُفاقم من مآسي ظاهرة اللجوء، وبهذا الصدد عجز المجتمع الدولي عن إيجاد حلول للقضية السورية طوال السنوات الستة الماضية،
  5. غياب لافت للجهود الآيلة إلى تحقيق اندماج سياسي-اجتماعي واقتصادي في المدى الطويل.
  6. غياب تثقيف اللاجئين وتوعيتهم بحقوقهم والتزاماتهم الأساسية.

أخيرًا، إن العمل على تعزيز حقوق اللاجئين ونظام الحماية، المكفولين في القوانين الدولية، يبقى مرهونًا بقدرة المجتمع الدولي على معالجة الأسباب الحقيقية، التي تؤدي إلى ولادة وتفاقم ظاهرة اللجوء، وطالما استمرت الحروب والمنازعات الدولية والداخلية، في توفير عوامل تفجر مشكلة اللجوء في كل حين، فمن الصعب الحديث عن معالجات جذرية تضع حدًا نهائيًا لمعاناة ملايين اللاجئين في العالم. إذ لا سبيل لمواجهة التحديات التي تواجه اللاجئين، إلا برفع مستوى تضامن الحكومات والمجتمعات الإنسانية مع قضاياهم.

أن معالجة الأزمة  يتطلب مقاربة  طويلة الأمد تستند إلى احترام الحقوق وتعزيزها ، لان منطق إدارة الأزمة الوقتي ورفض الاندماج  يؤدي الى اشتداد الأزمة بدلاً من إيجاد حل لها، فيما يتسبّب بترسيخ الانقسامات داخل المجتمع اللبناني و تفاقمها.

خلود الخطيب - رئيسة منظمة لاودر للدفاع عن حقوق الانسان

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بري: الجيش يملك كل المقومات لتطهير الجرود من الارهاب
التالى الجيش يستهدف “داعش” في جرود رأس بعلبك عبر طائرة “سيسنا”

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة