وزير موقوف وتاجر مخطوف.. عنوان لصفقة عراقية – لبنانية؟

 

كتب جلال عاشور من بغداد في صحيفة “العالم الجديد”:

وأخيرا تم الافراج عن اللبنانيين الثلاثة المخطوفين في ​​ صباح اليوم الأحد، وذلك بعد يوم واحد فقط من معلومات مؤكدة وردت لـ”العالم الجديد” تفيد بنقل وزير التجارة العراقي السابق والمعتقل في الى “شقة فاخرة”، بدلا من إيداعه السجن بسبب مذكرة للانتربول الدولي، تمهيدا لاطلاق سراحه.

واذا ما علمنا أن أحد المخطوفين قد تم استدراجه من لندن، فهذا يضعنا أمام تساؤل خطير: هل بين الحادثين علاقة ما كون الوزير العراقي المطلوب قادم من لندن أيضا؟

ما إن تم توقيف الوزير السابق عبد الفلاح السوداني ب‍مطار بيروت، في 9 ايلول الماضي، حتى توالت الاتصالات والضغوط السياسية وراء الكواليس على الحكومة اللبنانية لأجل الافراج عنه بأي ثمن، لكن الانتربول الدولي رفض كل المحاولات، إلا بعد إخلاء ذمته بتسليم الرجل الى السلطات المختصة، بحسب مصدر لـ”العالم الجديد” من بيروت.

وبعد أكثر من شهر على هذه التطورات، أعلنت وزارة الخارجية​ اللبنانية، أن ثلاثة مواطنين لبنانيين بينهم رجل أعمال كبير ومهم اختطفوا في العاصمة العراقية بغداد بتاريخ 22 تشرين الاول الحالي، فور وصولهم إليها، من دون إضافة تفاصيل حول أسباب ​الخطف​ أو هوية الخاطفين.

يذكر أن المواطنين الثلاثة هم رجل الأعمال المعروف بريطاني الجنسية من أصل لبناني ومحاميه عماد الخطيب وسكرتيره نادر حمادة.

الشيء الذي لم يعلن وحصلت “العالم الجديد” على بعض تفاصيله وهو أن “المخطوفين الثلاثة تم استدراجهم من لندن”، المدينة التي قدم منها الوزير العراقي السابق عبدالفلاح السوداني.

وقال مصدر أمني مطلع أن “شخصا اسمه خالد عباس صويلح في بغداد كان يتصل برجل الأعمال اللبناني في لندن عماد الخطيب، مدعيا انه مقرب من وزير السابق حسين الشهرستاني، وطلب منه العمل سوية في قطاع النفط.

وأضاف أن “رجل الأعمال اللبناني جاء الى بغداد مع المحامي والسكرتير”، لافتا الى أن “الثلاثة استقلوا تاكسي من المطار حسب الاتفاق لتنتظرهم سيارات خاصة عند ساحة عباس ابن فرناس (مدخل المطار)، وهنا انقطع الاتصال بهم”.

ولكنهم قبل ذلك التقطوا جميعا صورة داخل مطار بغداد قبل اختطافهم بدقائق (التوقيت ما بين ٣:٣٠ و٤:١٥ بعد ظهر يوم الأحد 22 اكتوبر الحالي بتوقيت بغداد)، حيث يظهر سائق الأجرة الذي أوصلهم الى نقطة الموقف خارج حرم المطار حيث استلمهم الخاطفون.

المثير للغرابة أن عملية تحرير المختطفين جرت بهدوء ودون هالة إعلامية كما تجري العادة في الحالات المشابهة، كما هو الحال مع المخطوفين القطريين والاتراك وغيرهم. ولم يتم دفع أية فدية تذكر، الامر الذي يعطي انطباعا بوجود غاية اخرى للخطف.

أما رواية وزارة الداخلية اللبنانية بحدوث صدام مسلح بين الخاطفين وجهاز المخابرات العراقية سبقت عملية الافراج، فانها لم تحظ بتأييد عراقي رسمي، خصوصا وأن المخابرات العراقية لم تسجل اشتباكا سابقا مع جناة أو ارهابيين، وانما يقتصر دورها على جمع المعلومات وفي حالات الاشتباك فانها تستعين بقوات رسمية أشد بأسا.

 

وكانت ​”العالم الجديد” قد نشرت معلومات أدلى بها أحد أقارب المخطوفين حول الحادث، بشأن مكان الحادث، وهو قرب مطار بغداد الدولي  فيما لم يصدر أي تعليق رسمي من قبل اجهزة الامن العراقية حول الامر.

الصمت والسرية اللتان تعاملت بهما الحكومة العراقية حيال خطف اللبنانيين الثلاثة، يؤشر أحد أمرين: إما لا مبالاة بالحادث والمجني عليهم، وهذا غير وارد في حساباتها لجهة أن أحد المخطوفين الثلاثة لم يكن شخصية عادية، بل هو مستثمر من طراز رفيع ولديه استثمارات عديدة في بغداد وأربيل، وينتمي لعائلة نافذة في والعراق، كما يحظى بصلات سياسية وتجارية مع أسرة رئيس الوزراء اللبناني ، فمن غير المعقول أن تتجاهل الحكومة العراقية حادثا من هذا النوع، في وقت كان يظهر الناطقون باسماء الاجهزة الأمنية لمرات عديدة في حوادث أقل إثارة، الأمر الذي يرجح الاحتمال الثاني.

أو أن امساك الحكومة العراقية بخيوط الجريمة ومعرفتها الكاملة بملابساتها، جعلها تغض الطرف عن مجرياتها بهذه الطريقة المثيرة للريبة، بهدف الوصول الى نهايتها المسيطر عليها.

السؤال الأهم: لو صح هذا الاحتمال، فهل يؤشر ذلك تواطؤ الحكومة العراقية مع الخاطفين الذين سعوا لمقايضة المخطوفين بالوزير السابق؟

 

هذا ما ستكشفه لنا الأيام القادمة، خصوصا لو علمنا أن الوزير عبدالفلاح السوداني هو أحد قادة حزب الدعوة تنظيم العراق، الحليف لزعيم ائتلاف دولة القانون وأمين عام حزب الدعوة “الأم” نائب رئيس الجمهورية الحالي نوري المالكي، الامر الذي يعكس بالضرورة حجم الضغوط التي قد تتعرض لها الأجهزة الحكومية من أجل المساعدة في عملية الافراج عن الوزير العراقي السابق، لاسيما وأن طريقة خروجه من العراق تمت بسلاسة، عبر تقديم كفالة مالية تقدر بـ50 مليون دينار (40 ألف دولار فقط).

رجل أعمال ومدير لشركة مقاولات “بارزة” تعمل في العراق ولبنان، حيث فازت شركته مؤخراً بمشروعين كبيرين لصالح محافظة أربيل.

ورغم الإجراءات الأمنية المشددة التي تنفذها القوات الحكومية العراقية، تشهد بغداد أعمال عنف يومية، بينها حوادث اختطاف بين الحين والآخر، غالبا ما تستهدف مدنيين بهدف الحصول على فدية.

 

لا رابط بين خطف اللبنانيين في العراق ووزير التجارة السابق

المخطوفون اللبنانيون في العراق يعودون الى بيروت

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق سلام عرض والسفيرة الاميركية التطورات في لبنان والمنطقة
التالى مواقف عون في “الحوار المتلفز” لم تلق صدى إيجابيا في عواصم الخليج

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة