أخبار عاجلة
غوارديولا يراقب الجزائري رياض محرز لضمه إلى "مان سيتي" -
في زحلة.. إرهابي في قبضة الأمن -
موغابي يذعن لخصومه ويستقيل من منصبه -
حمادة: القطاع التربوي بحاجة ملحة للنهوض والتطوير -
أخطر وسيلة نقل على حياة الإنسان -
تحرك روسي متسارع نحو تسوية سياسية بسوريا -
الحريري في القاهرة -
كنعان بعد اجتماع التكتل: الحريري مفتاح الحلول -
رسالة من ظريف إلى باسيل.. وهذا أبرز ما جاء فيها -
"بانيبال" 60: شهادات حول علاء الديب -

69 عاما على نكبة حقوق الإنسان في فلسطين

69 عاما على نكبة حقوق الإنسان في فلسطين
69 عاما على نكبة حقوق الإنسان في فلسطين

لينكات لإختصار الروابط

عام 1948، دخلت دولة إسرائيل حيز الوجود بعد عملية سرقة بالقوة والعنف والتطهير العرقي لفلسطين حيث قامت بطرد حوالي 750 ألف فلسطيني من وطنهم ودمرت قراهم.

عام 1967، إثر حرب شنتها إسرائيل على الدول العربية الثلاث المجاورة، احتلت إسرائيل كل فلسطين التاريخية، إضافة إلى أراض من وسوريا. وبحلول نهاية الحرب، طردت إسرائيل 430 ألف فلسطيني آخر من ديارهم، واكتسبت أراضي كانت ثلاث مرات ونصف حجمها.

سجلت في احتلالها الأراضي الفلسطينية، عدة ارقام قياسية. فهي الاحتلال الأطول في التاريخ الحديث، والأكثر وحشية في التاريخ المعاصر والاكثر انتهاكا لحقوق الإنسان والأكثر قدرة على التفلت من العقاب الدولي.

في الذكرى الخمسين لنكبة 1967، قالت هيومن رايتس ووتش أن إسرائيل انتهكت خمس فئات على الأقل من “الانتهاكات الكبرى للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني” التي تميز الاحتلال، في تقرير صدر يوم الأحد، وقد صنف التقرير الانتهاكات على الشكل التالي:

  1. عمليات القتل غير القانوني

  2. الاعتقال التعسفي

  3. الحصار المفروض على قطاع غزة

  4. القيود المفروضة على الحركة الفلسطينية، تطوير المستوطنات

  5. السياسات التمييزية التي تضر بالفلسطينيين.

الحقيقة أن إسرائيل وخلال أعوام احتلالها، انتهكت أهم الحقوق وأسماها، وهو الحق في الحياة. في شهادة للصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي عن مشاهداته خلال 30 عاما من تغطية الصراع يقول وهو يروي قصة الرسامة الفلسطينية الطفلة ماريا أمان والتي أصيبت بشلل دائم ونجا فقط ثلاثة من أفراد عائلتها بسبب صاروخ موجه من الطيران الإسرائيلي استهدف سيارتهم: لقد قُتلت عائلتها "عن طريق الخطأ". وشُلّت أمان أيضاً "عن طريق الخطأ". لم تقصد إسرائيل أن تؤذي طفلة بريئة. كما لم تقصد فعل ذلك مع 500 طفل قتلتهم في صيف العام 2014 خلال عملية "الجرف الصامد" في القطاع. ولا حتى الـ250 امرأة اللواتي قتلتهن في الصيف ذاته، أحياناً مع أطفالهن أو مع عائلاتهن كاملة.الطريق إلى الجحيم كانت معبدة دائماً بنوايا إسرائيل الحسنة، أقله في نظرها.

خلال هذا الاسبوع فقط وفي  الضفة الغربية، وإمعاناً بالعمل في سياسة توظيف القوة المفرطة، والمميتة ضد المدنيين ، قتلت القوات الاسرائيلية  في تاريخ 7/5/2017، الطفلة الفلسطينية فاطمة حجيجي، 16 عاماً.

عشرات الالاف من الضحايا سقطوا بسبب ممارسات إسرائيل الإجرامية، ومئات الانتهاكات لحقوق الإنسان، بعضها يمكن حصره ضمن الفئات الخمس التي ذكرتها هيومن رايتس ووتش، وبعضها الاخر يضاف إليها، وعلى سبيل المثال لا الحصر، انتهكت إسرائيل  كل من الحقوق التالية:

  1. الحق في الملكية

  2. الحق في السكن

  3. الحق في التعليم

  4. الحق في الصحة والاستشفاء

  5. الحق في بيئة نظيفة

  6. الحق في المياه

  7. الحق في تقرير المصير

 

الحق في الملكية:

تنص المادة 17(1) و(2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حق كل شخص في الملكية، وعدم جواز تجريد شخص من ملكه تعسفاً. والحق في الملكية هو من الحقوق التي وردت في إعلان حقوق الإنسان والمواطن الذي سبق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان  عام 1789 الذي أكد على أن (الملكية حق مقدس لا يمكن المساس به ولا يجوز أن تنزع الملكية الخاصة لشخص إلا إذا كان ذلك للمصلحة العامة وطبقاً للقانون على أن يكون ذلك في مقابل دفع تعويض سابق وعادل)

اسرائيل قامت وخلال مدة احتلالها بقضم أراضي الفلسطينيين تدريجيا، وهي تحتل اليوم مساحة تقارب  80٪ من أراضي فلسطين، وتستمر بانتهاك حق الفلسطينيين بأرضهم وتقوم بتهجير الفلسطينيين قسرا من أملاكهم بشكل يومي، وعلى سبيل المثال الحديث، ففي تاريخ 9/5/2017، جرفت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزلاً سكنياً، وسقيفة لإيواء المواشي في قرية الجفتلك، شمالي مدينة أريحا. تعود ملكية السقيفة (البركس) للمواطن: ناجح عودة كعابنة، 48 عاماً؛ وتبلغ مساحته 300م2، ويعود المنزل لنجله عودة، 20 عاماً؛ وتبلغ مساحته 200م2.

وفي بعض الأحيان تحاول اسرائيل شرعنة عملية سرقة الاراضي الفلسطينية عبر قرارات لمحكمة العدل العليا مثل قرارها في القضية المعروفة بقضية المستوطنة 'بيت إيل' (التماس أيوب وآخرين ضد الحاكم العسكري) منذ عام 1979 التي صادقت فيها المحكمة على أمر عسكري لمصادرة أراض فلسطينية خاصة من أجل إقامة مستوطنة.و قرار محكمة العدل العليا عام 2004 في القضية المعروفة 'بيت سوريك' بخصوص مسار الجدار العازل والحقوق الأساسية التي يمسها بناء الجدار، إذ قرر القضاة أنه تقف من وراء إقامة الجدار اعتبارات عسكرية مشروعة، ولذلك للحاكم العسكري صلاحية إصدار أوامر للاستيلاء على أراض ذات ملكية خاصة لإقامة الجدار.

كما قرار محكمة العدل العليا في التماس تقدمت به منظمة حقوق الإنسان 'يش دين' الإسرائيلية عام 2009 بخصوص استغلال إسرائيل للموارد الحجرية في الأراضي المحتلة، والذي طالبت فيه المنظمة بإيقاف عمل الكسارات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وردت المحكمة الإسرائيلية الالتماس واعتمدت على قرارها السابق بقضية 'جمعية إسكان المعلمين' وأكدت على تطبيق نظرية الاحتلال طويل الأمد Prolonged Ocupation لشرعنة استغلال الموارد الطبيعية في الأراضي المحتلة لصالح إسرائيل كـ'قوة محتلة'.    

 الحق في السكن

الحق في سكن مناسب هو أحد الحقوق المعترف بها في القانون الدولي لحقوق الإنسان. فقد تمت الإشارة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى حق كل إنسان في شروط سكن لائقة بما في ذلك السكن المناسب. إسرائيل، قبلت  على نفسها تعهدات باحترام هذا الحق المحمي في المواثيق الدولية وخصوصا في نص المعاهدة الدولية بخصوص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، سيما أن إسرائيل طرفا فيها. والحق في السكن يتضمن الحماية القانونية من الإخلاء التعسفي، حيث  يحق لكل إنسان ألا يتم إخلاؤه من بيته بشكل تعسفي وألا يتم الإخلاء إلا بعد إجراء قضائي سويّ. إخلاء شخص من بيته أو هدم البيت لغرض العقوبة أمران ممنوعان.

كما يتضمن حق الاختيار الحرّ لمكان السكن و الملاءمة مع ثقافته: : لكل إنسان الحق في الاختيار الحرّ لمكان السكن وبيئة سكنية تتوفر فيها مصادر الرزق والتعليم وخدمات تناسب احتياجاته. ولكل إنسان الحق في سكن يُتيح له ممارسة ثقافته والتعبير عنها.

منذ نشأتها، قامت إسرائيل بالتهجير القسري للفلسطينيين من منازلهم على كافة الأراضي الفلسطينية، فعلى سبيل المثال، لقد ألغت إسرائيل منذ عام 1967، وضع الإقامة لعشرات الآلاف من "الفلسطينيين من سكان القدس الشرقية"، بشكل دائم مما منعهم من دخول مدينتهم الأم. وقد بلغ  العدد الإجمالي للفلسطينيين المشردين قسراً بنهاية عام 2015 تقدير 7.98 مليون، التي يصل إلى معدل 66 في المائة السكان الفلسطينيين حاليا.

وبحسب تقرير لمنظمة اوتشا (مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة)، ففي الضفة الغربية، نزح عدد أكبر من الفلسطينيين في عام 2016 (1،601 بما في ذلك 759 طفلا) بسبب هدم منازلهم من قبل السلطات الإسرائيلية، أي أكثر من أي سنة منذ أن بدأ مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بتسجيل هذه الظاهرة في عام 2009.

 

 

الحق في التعليم

يعتبر الحق في التعليم حق من حقوق الإنسان في حد ذاته، وهو في الوقت نفسه وسيلة لا غنى عنها لإعمال حقوق الإنسان الأخرى.فلت العديد من المواثيق والمعاهدات الدولية حماية الحق في التعليم كحق أساسي من حقوق الإنسان التي لا غنى عنه للتمتع بالحقوق الأخرى، ويعتبر العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحق الأكثر شمولاً  وتفصيلاً في تناوله للحق في التعليم، من حيث هدف التعليم وطبيعة العملية والتعليمية وآليات الوفاء به للجميع ودون تمييز.

تنص المادة (13) من العهد على:

1"تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم….

إسرائيل ملزمة بحسب القانون الدولي الإنساني بوضع واتخاذ الإجراءات الضرورية لتأمين إعالة وتعليم الأطفال الذين تيتموا أو افترقوا عن والديهم بسبب الحرب، اذ ان مسؤوليات دولة الاحتلال بمقتضى القانون الدولي الإنساني تحمل المحتل عبء ومسؤولية كفالة تعليم الأيتام وغيرهم من الأطفال الذين اضطرتهم ظروف الحرب والاحتلال الحربي إلى العيش بعيدا عن أسرهم ووالديهم. كما أن هناك مسؤولية تقع على دولة الاحتلال بكفالة حق المعتقلين من الأطفال في مواصلة مسيرتهم التعليمية

ومن انتهاكات إسرائيل الموثقة لهذا الحق، جدار الفصل العنصري الذي أدى إلى عزل القدس عن باقي مدن الضفة الغربية، وبالتالي فإن نسبة من الطلبة لا تقل عن (20%) اضطروا إلى المرور عبر حواجز مفروضة في محيط المدينة، الأمر الذي يتسبب بتأخيرهم عن حصصهم الدراسية أو قد يمنع البعض من الدخول إلى القدس كلياً، دون وجود أي استثناءات لطلبة الثانوية العامة أثناء تأديتهم امتحاناتهم، وقد يتم تعطيلهم وحجزهم في بعض الأحيان متسبباً في ضياع عامهم الدراسي. تستمر سلطات الاحتلال وإجراءاتها التعسفية المخالفة للقانون الدولي الذي يكفل الحفاظ على هوية الشعوب المحتلة وحريتها في اختيار ثقافاتها ومناهجها، حيث يصر الاحتلال على مقايضة السماح بترميم المدارس العربية وتأهيلها في القدس باستخدام المنهاج الإسرائيلي ووقف العمل في المنهاج الفلسطيني.

ووفقا للإحصاء الفلسطيني، فإنه منذ بدء انتفاضة الأقصى في 28 أيلول / سبتمبر 2000، سُجلت أكثر من 8000 حالة اعتقال لأطفال فلسطينيين، تمارس إدارة السجون الإسرائيلية كل سبل  منع الأطفال الأسرى من حقّهم في التعليم، من خلال مصادرة الكتب، والتضييق على فرص التعليم.

 

 

 

 

الحق في الصحة والاستشفاء

لقد تم التأكيد على الحق في الصحة في معاهدات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية، وفي الدساتير الوطنية في جميع أنحاء العالم، ومنها:

  • العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، 1966

  • اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، 1979

  • اتفاقية حقوق الطفل، 1989

ويفرض الحق في الصحة على الدول الأطراف، شأنه شأن حقوق الإنسان كافة، ثلاثة أنواع من الالتزامات هي:

  • الاحترام: أي عدم التدخل في التمتع بالحق في الصحة.

  • الحماية: أي ضمان ألا تقوم أطراف ثالثة (جهات أخرى غير الدول) بإعاقة التمتع  بالحق في الصحة.

  • الأداء: أي اتخاذ خطوات إيجابية لإعمال الحق في الصحة.

في فلسطين المحتلة، رصد تقرير حقوقي صادر عن مركز الميزان لحقوق الإنسان  منع دخول الأجهزة والمعدات الطبية المتطورة والحديثة، إلى جانب استهداف الاحتلال للمرافق الطبية وقصفها بالصواريخ والقذائف خلال عدوانه العسكري المتكرر على قطاع غزة. ويتناول التقرير الإغلاق وانعكاسه على القطاع الصحي حيثُ شكلت القيود المشددة المفروضة على حرية حركة وتنقل الأفراد والبضائع جراء الحصار المفروض أحد الانتهاكات الخطيرة، والتي قوضت خدمات الرعاية الصحية في كثير من الأحيان، وقيدت من فرص تطوير وتنمية القطاع الصحي.  كما سجل التقرير رفض الاحتلال الإسرائيلي 46% من عدد طلبات السفر لغرض العلاج للمرضى من قطاع غزة منذ مطلع العام الجاري من إجمالي أكثر من 10 آلاف طلب تم تقديمه بهذا الخصوص.

 

الحق في بيئة نظيفة

يعتبر الحق في البيئة من الحقوق التي تضمنها الجيل الثالث من حقوق الإنسان أو ما اصطلح عليها بحقوق التضامن ، فالاعتراف بحق الإنسان في بيئة نظيفة لم يلق صدى واهتماما دوليا إلا منذ الستينات والسبعينات خاصة بعد مؤتمر ستوكهولم سنة 1972

لقد التزمت معظم دول العالم ب التأكيد على حق الإنسان في حـصوله على بيئة سليمة وآمنة ، ومن أمثلة ذلك النصوص التالية من بعـض الإتفاقيات الدولية :  • إعلان ريو 1992 ،والذي ينص في البندين 1 و4 على أن الإنسان هو مركز الاهتمام للتنمية المستدامة ، وله الحق في الحصول على حياة صحية ومنتجة، وذلك بالتوافق مع الطبيعة …

• إعلان بكين 1983 ،والذي ينص في الفقرة 36 علـى أن التطور الاقتصادي والتقدم الاجتماعي والحماية البيئية ، عبارة عن مكونات متداخلة ومعززة للتنمية المستدامة…

• قرار الهيئة العامة للأمم المتحدة في عام 1990 ، حول حـق الأفراد في بيئة مناسبة لصحتهم ورفاهيتهم ، والـذي جـاء تتويجا للقرارات والاعلانات السابقة

 

السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية من خلال سياسة الاستيطان ومصادرة الأراضي الزراعية التي تشكل مصدر رزق للعديد من المواطنين، وشق الطرق الالتفافية المؤدية إلى المستوطنات، وإقامة الحواجز ومعسكرات الجيش، دمرت معظم الأراضي الزراعية. كما أن الإحتلال الإسرائيلي لم يكتفِ بإقامة هذه المستوطنات، وإنما جعل جميع الأراضي الزراعية المجاورة لها مناطق أمنية لا يمكن للمواطنين الفلسطينيين الاقتراب منها. وأخيرا جاء الجدار الفاصل الذي تسبب بخسائر كارثية على المستويات المختلفة عبر عزل 9.40 كم من الغابات الطبيعية والمزروعة، والتي تشكل ما يقارب 7.50 %من المساحة الكلية للغابات، عن البيئة المجاورة.

هذا وتتعرض مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية للتجريف واقتلاع الأشجار منها تحت حجج وذرائع أمنية اسرائيلية.

وتشير ا الدلائل إلى أن السلطات الإسرائيلية تقوم بالتخلص من بعض المخلفات الخطرة الناتجة عن الصناعات الإسرائيلية المقامة داخل إسرائيل والمستوطنات، وإلقائها في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث اكتشف 250 برميل مواد كيماوية في أراضي أم التوت في محافظة جنين مثلا.

 

 

الحق في المياه

وفقا للقانون الدولي لحقوق الإنسان يُعتبَر الحق في الحصول على الماء حقا إنسانيا أساسيا. والمعاهدات والوثائق الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان وكذلك القوانين الوضعية الوطنية في الدول المتقدمة تؤكد تقر وتَذكُر (بعضها بشكل صريح وبعضها بشكل ضمني) أن الحق في المياه هو من الحقوق الاجتماعية الأساسية. وفي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من عام 1948 (المادة 25) وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من عام 1966 (المادة 11) لم تتم الإشارة بشكل صريح ومباشر إلى الحق في الماء، ولكن ذ ُكِر فيها أن لكل شخص الحق في التمتع بمستوى معيشي لائق وظروف معيشية وصحية ملائمة تشمل ما يحتاجه من غذاء وملبس ومأوى. من هذا الحق الاجتماعي الأساسي يُشتق الحق الأساسي لكل شخص في الماء إذ لا يمكن أبدا ضمان العيش الكريم بمستوى معيشي لائق وبرفاه من دون توفير ما هو بحاجة له هذا الشخص من الماء.

وقد تم تكريس الحق في الماء كحق من حقوق الإنسان الأساسية بوثائق ومعاهدات دولية تعنى بحقوق الإنسان، نذكر منها:

  • اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1979) في المادة رقم 14.

  • اتفاقية حقوق الطفل (1989) في المادة 24.

  • إعلان أمستردام - المحكمة الدولية الثانية للمياه (1992) في المادتين 1 و 2.

  • إعلان دبلن- المؤتمر الدولي للمياه والبيئة (1992) في المبدأ 4 للإعلان.

  • التعليق العام رقم 15 للجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية رقم (2003) الذي جاء ليؤكد على الحق في الماء والصرف الصحي كحق مُلزم لاقتران هذا الحق، مع حقوق إنسان أخرى مجسدة في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وأهمها الحق في الحياة والكرامة الإنسانية.

  • قرار الجمعية العامة (يوليو 2010) يعترف في الحق في المياه.

  • مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يقر بأن الحق في المياه مُلزم قانونيا (سبتمبر 2010)، وقد عارض هذا القرار ثلاث دول منهم إسرائيل.

إسرائيل تسيطر وتتحكم بكافة موارد المياه في الأراضي المحتلة (من ضمنها الجوفية) وتسخيرها لصالح مواطنيها وتحرم الفلسطينيين من حقهم في الحصول العادل على مواردهم المائية أو الوصول إلى مصادر المياه ومن حقهم في بنية تحتية ملائمة مما يشكل انتهاك ايضا لقرار الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1962  رقم 1803 الذي نص على حق الشعوب غير القابل للتصرف في السيادة على ثرواتها ومواردها الطبيعية، واعتباره من الحقوق المنبثقة عن حق الشعوب في تقرير مصيرها. وتمنع إسرائيل الفلسطينيين  من صيانة الشبكات القديمة، ومن بناء منشآت صرف صحي وبالذات مشكلة المياه العادمة غير المعالجة من المستوطنات التي تصب في ينابيع وأودية الضفة الغربية.

وقد وثقت Amnesty منظمة العفو الدولية ِ في تقريرها (إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة: تعكير صفو المياه) تدمير جيش الاحتلال خزانات وصهاريج المياه وغيرها من البنى التحتية في مختلف مناطق الضفة الغربية والمستوطنين.

 

وفق منظمة العفو الدولية في التقرير المذكور أعلاه، يُعد الافتقار إلى سبل الحصول على ما يكفي من المياه الآمنة النظيفة إحدى المشكلات التي طال أمدها بالنسبة للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي ترجع بالأساس إلى السياسات والممارسات الإسرائيلية التي تنطوي على التمييز. ويبلغ متوسط استخدام الفرد الفلسطيني من المياه حوالي 70 لتراً يومياً، أي ما يقرب من ربع الكمية التي يستخدمها الفرد الإسرائيلي

هذا وتساهم المستوطنات الإسرائيلية التي تقع غالبا على رؤوس الجبال وفي المناطق المرتفعة في تلويث المياه الفلسطينية، وذلك من خلال تصريف المياه العادمة إليها، كما يحدث في منطقة "واد النار" الواقعة 7 معهد الأبحاث التطبيقية / أريج، البيئة الفلسطينية في يوم البيئة العالمي، القدس، حزيران 2005. 8 البيئة الفلسطينية في يوم البيئة العالمي، معهد الأبحاث التطبيقية (أريج)، القدس، 25 بين بلدة السواحرة الشرقية شرقي مدينة القدس، وبلدة العبيدية شرقي مدينة بيت لحم، حيث تتسرب المياه العادمة من المستوطنات. كما تعمد المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة إلى ضخ مياه الصرف الصحي إلى الكثبان الرملية الواقعة شمال الخزان الجوفي للمياه في قطاع غزة

 

الحق في تقرير المصير

كان مبدأ حق تقرير المصير في جوهر اتفاقية فرساي التي وُقعت بعد الحرب العالمية الأولى، وورد "مبدأ الحقوق المتساوية وتقرير المصير للشعوب" في المادة 1، الفقرة 2، والمادة 55 من ميثاق الأمم المتحدة.

الجمعية العامة للأمم المتحدة، أصدرت في 16 كانون أول 1952، القرار رقم (673) والذي اعتبرت بمقتضاه حق الشعوب في تقرير مصيرها شرطاً ضرورياَ للتمتع بالحقوق الأساسية جميعها. ويعتبر القرار «1514» الخاص بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، من أهم قرارات الجمعية العامة، فهو يتميز بأهمية خاصة من حيث أنه اتخذ محوراً استندت إليه قرارات الأمم المتحدة اللاحقة كافة، والخاصة بحق تقرير المصير، وقد نصّ على حق الشعوب، من دون تمييز، في تقرير مصيرها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

كذلك أكّدت الجمعية العامة في القرار رقم (2787) الصادر في 12 كانون أول 1972، حقّ الشعوب في تقرير المصير والحرية والاستقلال بكل الوسائل المتاحة، هذا الحق تأكّد أيضاً في العهد الدولي، الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذلك في العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إذ تؤكد المادّة الأولى من العهدين أنّ «جميع الشعوب تملك حق تقرير مصيرها». وعادت الجمعية العامة للأمم المتحدة وأكدت في قرارها رقم (61/295)، المؤرخ في 13 أيلول/سبتمبر 2007 أنه «للشعوب الأصلية الحق في تقرير المصير».

 

ان مجرد قيام كيان اسرائيل كان  انتهاكاً لحق الفلسطينيين بتقرير المصير، ورغم أنهم أصحاب الأرض، فهم يطردون منها يوميا، وتفرض عليهم قوانين واجراءات وقيود تحد من حريتهم في تقرير مصيرهم.

وقد خلصت محكمة أوروبية مؤخرا في بعد الاطلاع على تقارير الخبراء وبعد الاستماع لإفادات شهود العيان، إلى أن إسرائيل ارتكبت ولا تزال مخالفات جسيمة للقانون الدولي بحق الشعب الفلسطيني.

ومن أبرز هذه الانتهاكات " انتهاك حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير و احتلال الأرض الفلسطينية منذ العام 1967 ورفض الانسحاب منها في انتهاك لقرارات مجلس الأمن بالإضافة إلى إتباع سياسة تفرقة عنصرية ممنهجة ضد الفلسطينيين في إسرائيل وفي الأرض الفلسطينية المحتلة وضم مدينة القدس في يوليو 1980 وبناء المستوطنات بشكل منظم في القدس والضفة الغربية".

كذلك هناك قرار الجمعية العامة رقم (2649) الذي يقوم على إدانة إنكار حق تقرير المصير للشعب فلسطين، وقرار الجمعية العامة رقم (2672) الاعتراف لشعب فلسطين بحق تقرير المصير، وكذلك قرار الجمعية رقم (2993) الصادر في كانون أول 1972 والذي أكدت فيه «عمق قلقها لعدم السماح للشعب الفلسطيني التمتع في حقوقه غير قابلة للتصرف».

 

خلاصة:

حقوق الإنسان كافة تنتهك في فلسطين يوميا من قبل إسرائيل، ولقد فشل المجتمع الدولي حتى اليوم بكافة هيئاته من الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى كافة  مؤسسات الدفاع عن حقوق الإنسان ، من اجبار اسرائيل على احترام المواثيق الدولية وحقوق الإنسان.

هذا العالم سيبقى فاقدا لأهليته، ناقصا في شرعيته ومذموما في انسانيته، ما لم يُعاد للفلسطينين اعتبارهم، وتحترم حقوقهم، وتسترجع أراضيهم التي سرقت منهم منذ عام 1948.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى مواقف عون في “الحوار المتلفز” لم تلق صدى إيجابيا في عواصم الخليج

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة