أخبار عاجلة
بهاء الحريري يعلن دعمه استقالة أخيه -
النجم التونسي يقيل مدربه فيليد وينتظر روجي لومار -
"طنجة للفنون المشهدية": أشكال مسرحية مهاجرة -
بروتين تخثر الدم يعيق معالجة الدماغ من أمراضه -
جامعة موسكو الحكومية في لائحة أفضل جامعات العالم -

"فنانات ما بعد الحرب": تهميش في الضوء

أكثر من مئة عمل لحوالي خمسين فنانة تشكيلية - من بينهن اللبنانية إيتيل عدنان - بدأن ممارسة الفن خلال العقود الثلاثة التي تلت انتهاء الحرب العالمية الثانية، احتضنها مؤخراً "متحف الفن المعاصر" في نيويورك. أقيم المعرض تحت اسم "خلق فضاء: فنانات نساء وتجريد ما بعد الحرب" (Making space:Women Artists and Postwar Abstraction). وعلى الرغم من الاستحسان الذي قوبل به المعرض إلا أن ردود فعل بعض نقّاد الفن لم تخل من الانتقادات.

بداية، يشير القيّمون على المعرض في "متحف الفن المعاصر" إلى أن الجزء الأول من العنوان أي "خلق فضاء" مستوحى من فكرة أن كل واحدة من الفنانات اللواتي يجمعهنّ المعرض، كل على طريقتها وبحسب ظروفها، شقت طريقها وخلقت حيّزها الخاص بها كفنانة وكامرأة بعد الحرب العالمية الثانية، وعلى وجه التحديد بعد انتهائها في 1945 وحتى عام 1968، قبل صعود ما يُعرف بالموجة الثانية من الحركات النسوية في وأوروبا.

"
أغلب الفنانات اللواتي تناولهن المعرض من وأوروبا
"

ولم تجد أغلبهن بيئة حاضنة أو داعمة وكثيراً من تم تهميشهن. ومن هنا المعنى الثاني الذي يتم اللعب عليه في العنوان وهو "فسح المجال". ويؤكدن أن "الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية آنذاك أتاحت الفرصة أمام الكثير من النساء الفنانات للعمل والعيش كفنانات وعلى الرغم من ذلك فإن الكثير منهن لم ينلن الاعتراف والقبول بين أقرانهن من الفنانين الرجال عامة وعالم الفن الذي يحكمه الرجال خاصة".

وينوّهون، في الشروح المرافقة للعرض من خلال وسائط مختلفة من بينها الكتابة والفيديو، أن "حركات الفن التجريدي المختلفة، بعد الحرب العالمية الثانية، حاولت أن تجد لها لغات ما بعد قومية أو إثنية ومحلية وما بعد جندرية". وعلى الرغم من أن هذا الكلام فضفاض وغير دقيق إلا أنه يُعطي صورة عامة عن الوضع الذي واجهته النساء المبدعات.

لكن الإشكاليات تظهر في أمور عديدة من بينها أن الأغلبية الساحقة من الفنانات، اللواتي تناولهن المعرض، هن أميركيات أو من أصول أوروبية، مع بعض الاستثناءات، البرازيل وأوروغواي واليابان ولبنان على سبيل المثال. إذا تبقى الغلبة لذائقة الفنانات الأوروبيات والأميركيات البيض، ويضعهن المعرض في المركز كممثلات لـ"النساء الفنانات".

كما لا يأخذ المعرض، عندما يأخذ على عاتقه هذا الطرح، التحديدات والاختلافات الطبقية والاجتماعية بين تلك النساء الأوروبيات أو الأميركيات أنفسهن وتجاربهن المختلفة بل يضع الجميع في سلة واحدة. فبدلاً من عمل معرض له ثيمة معينة حول أعمال جزء منهن، يصبح الانتماء الجندري للمرأة هو الجامع بينهن. وبهذا يرسخ القائمون على المعرض الإشكالية التي أشاروا لها: أي عملية التهميش والتي تلبس هنا ثوباً من نوع آخر.

وطرح أحد النقاد في حديثه عن المعرض سؤالاً مهمّاً: لماذا لم يأخذ المتحف أعمال أي من تلك الفنانات، كالفنانة الأميركية الشهيرة لي كرازنر، لتكون ضمن العروض الدائمة له كما أخذ على سبيل المثال أعمال الفنان الأميركي جاكسون بولوك وخصّص لها جناحاً دائماً؟

تكوّنت الأعمال المعروضة من الرسم والصور الفوتوغرافية والتماثيل والكولاج وغيرها. في واحد من أبرز أقسام العرض استخدمت الفنانات أساليب "التعبير الإيمائي" (gestural abstraction) والتي تكون فيها عملية خلق العمل الفني في المركز وليس الحركة، أي ليس ما يتم رسمه بل كيف يرسم.

"
يظهر المعرض أن المرأة ما زالت تعاني من التهميش في الفن
"

ولعل أشهر الفنانين المعروفين في هذا السياق هم جاكسون بولوك وليم دكوني وغيرهم. لكن فنانات مختلفات تركن بصمتهن في هذا المجال وطوّرنه دون أن يأخذن الاهتمام أو الشهرة المستحقة لهن، وواحدة من أولئك هي لي كرازنر. حضرت كرازنر في عمل أنتجته عام 1966 وحمل اسم "غايا"، وهي إحدى شخصيات الميثولوجيا اليونانية وتمثل من ضمن ما تمثله الأم الأرض.

وقامت كرازنر باستخدام كل جسدها لإنتاج تلك اللوحة والتي تتعامل مع ثيمة الأرض والطبيعة. وواحدة من الفنانات الأخريات كانت البولندية هيذا ستورن. وللوهلة الأولى تبدو أعمالها وكأنها عشوائية لكن الناظر بشكل دقيق يلاحظ تفاصيل جسر بروكلين مع أضوائه في العمل المعروض. وفي حين استخدمت في أساس اللوحة الإكرليك لكن الأضواء التي تظهر في اللوحة رُسمت بالدهان المرشوش من العلب، وهي جزء من المواد التي بدأ استخدامها في تلك الفترة رسامو الغرافيتي وعلى الجسر نفسه. وهنا تحاكي الفنانة في عملها جزءاً من المواد التي تكون العمل المرسوم، كما استخدمت الفرشاة في بعض الأماكن بطريقة جعلتها تترك أثراً خشناً على سطح اللوحة يتناقض مع الدهان المرشوش والناعم.

أما الشاعرة والفنانة اللبنانية إيتيل عدنان، والتي تعيش منذ عقود في كاليفورنيا، فحضرت بلوحة من الحجم المتوسط لم تحمل عنواناً وأنتجتها بين العامين 1965و1966، وتختلف في أسلوبها وألوانها عن الأعمال التي عرفها الجمهور النيويوركي لها في العقد الأخير، حيث أقيم لها أكثر من معرض مشترك أو فردي في نيويورك، وتمحور عدد كبير منها حول الرسم التعبيري والإيحائي للطبيعة.

أُنتج الكثير من أعمال المعرض في سنوات الستينيات حيث ظهرت تيارات عديدة في الولايات المتحدة وأوروبا تتعامل مع ثيمة الفن وتطرح أسئلة جديدة وتحاول تعريفها من جديد والطرق التي يمكن عملها بها. العديد من الفنانات لعبن وطوّرن تلك الحركات بشكل لافت لكنهن ما زلن يعانين من تهميش مقارنة بما قدّمنه.

الآخر كمجموعات فقط
ثمة إشكالية تتكرّر في رؤية المسؤولين عن المتاحف الكبيرة في الولايات المتحدة واختيار المعارض، وهي ترسيخ المركزية السائدة وطريقة استقبال وعرض فن الآخر، سواء كان هذا الآخر آخرَ بسبب الجندر أو القومية أو التوزيع الجغرافي وغيرها من العوامل. إذ يحضر هؤلاء وتُعرض أعمالهم أو أعمالهن في الغالب كمجموعات. في مقابل حضور الفنان كفرد وكذات مستقلّة حين يكون رجلاً من "مركز العالم".

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى حسين مجدوبي.. وصايا لعابري مضيق الهجرة

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة