أخبار عاجلة
روحاني يهاتف ماكرون وباريس تأمل نزع سلاح حزب الله -
آبل متهمة بسبب العمل غير القانوني للطلاب لبناء iPhone X -
جنبلاط: استقلال الغد.. وكأنهم في مسرح الأوهام -
غوارديولا يراقب الجزائري رياض محرز لضمه إلى "مان سيتي" -
في زحلة.. إرهابي في قبضة الأمن -
موغابي يذعن لخصومه ويستقيل من منصبه -
حمادة: القطاع التربوي بحاجة ملحة للنهوض والتطوير -

اليوتوبيا افتراضياً

اليوتوبيا افتراضياً
اليوتوبيا افتراضياً

لينكات لإختصار الروابط

تبدو عوالم التواصل الاجتماعي في فترات التفاؤل، أنها الطريق الذهبي إلى عالم يتساوى على أرضيته الفقير والغني، الذكي والغبي، الفيلسوف والكاره للفلسفة... عالم من نعيم المساواة الافتراضية. للأسف، هذا العالم ليس يوتوبيا. لا في الواقع، ولا بالافتراض، إذ لا يكفي أن يقول الإنسان ما يشاء في ساحات تبيح الفوضى، ووجود من يدافع عن هذا التسيّب المرغوب فيه، والتشجيع عليه، على أنه حرية. إن كان ينم عن شيء، فعن ضحالتنا.

الفكرة الأجدى، تنظيم الفوضى، بإجراء قدر من النظام والتنظيم يحدّ من التصادم العشوائي، كي لا تتحطم المادة الهشّة للتواصل الاجتماعي، ويستعاض عنها بالتواصل اللااجتماعي. وربما، كاقتراح، فرض شكل من تبادل الآراء والنقاش مع توفر الاحترام. وهذا لا يمكن تحقيق الفائدة المرجوة منه، إلا بإبقائه ضمن أسوار مغلقة على منتديات تقتصر على أعضائها، وبما أن مثل هذه النوادي موجودة، فالعمل سيجري على توسيعها، وتعدّد أنواعها.

"
اليوتوبيا حتى افتراضياً، حظوظها معدومة، إنّ كانت الدكتاتورية دليلها ومآلها
"

عادة ما تكون النوادي المغلقة متخصّصة، على رأسها أشخاص ملهمون في القيادة والإدارة، حسب الاختصاص؛ العلم، الأدب، الفلسفة، السياسة، الاقتصاد... يحف بهم مريدون ومؤيدون، وأعضاء متجانسون توّاقون إلى المعرفة والجدل في الأمور التي تهمّهم.

تفيد هذه النوادي في التعبير عن مختلف الآراء والاتجاهات والأمزجة، وطبعاً أنواع الشذوذ الخارج عن المألوف، لا ضرر، ما دامت هذه النوادي مغلقة ومقتصرة على أعضائها فقط؛ تضم نوادي للنخبة، ونخبة النخبة، والمتفلسفين، والترفيه عن النفس، والأخلاق القويمة، والرذيلة والعهر... لذلك لا يتصوّر فيها تبادل الشتائم ولا تسفيه الرأي، ما دام أصحابها من جنس واحد.

فالمجاملات مطلوبة، ولا تزيد عن توخّي آداب الحوار، وفي حال ارتكب أحد الأعضاء مخالفة يفصل من النادي، ومنعاً لتكرار المخالفات، ستحتّم الضرورة نشوء سلطة، يُسعى ألا تستمد مقوّماتها من الواقع، تمارس ما يشبه القمع، طالما أنها ستضع لوائح تبرمج الممنوعات والمسموحات، لا بد منها منعاً للشطط لئلا يستفحل، بغية إرساء تقاليد صارمة، مشفوعة بإجراءات زجرية غير عادية، ربما بعضها جائر، سيعود إصدارها حصراً إلى الاشخاص الملهمين، لكن تحسّباً من حصول تضارب بينهم، وتحسّباً لانقسام الرأي، ستعود الأمور إلى شخص واحد، ولئلا يشتبه بالديكتاتور، سيكون نسخة محسنة عنه.

نجاح هذه التجرية، سيتعزّز بالعقوبات على ألا تزيد عن المنع والطرد، وربما التشهير، لكن لا سجون ولا معتقلات، لعدم توافرها افتراضياً، لكن لا يستبعد الاضطرار، لمنع الإعضاء من الانحراف اللجوء إلى تصفيات، عبارة عن اغتيالات، وبالحد الأدنى، لئلا ينشر المطرودون أسرار المنتدى، على أنه غسيل قذر، يستفيد منه الأعداء خارج العالم الافتراضي، ما يهدّد باحتجاجات في العالم الواقعي، يؤسّس لمظاهرات لعينة، تشط إلى ربيع محلّي، ينتقل عدواه إلى ربيع إقليمي، فعالمي ضد نوادي الدكتاتوريات المغلقة.

اليوتوبيا حتى افتراضياً، حظوظها معدومة، إنّ كانت الدكتاتورية دليلها ومآلها.

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ليلى أعظم زنكنة.. سيرة نفسيّة مع نابوكوف
التالى حسين مجدوبي.. وصايا لعابري مضيق الهجرة

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة