أخبار عاجلة
المشنوق: عدد النازحين السوريين لم يرتفع هذا العام -
“قوى الأمن”: توقيف 650 شخصاً خلال أسبوع -
النقابة اللبنانية للدواجن توجه كتاباً للرئيس بري -

معين الطاهر.. أسئلة الثورة وحلم المقاتل

أكثر من هاجس استبد بالمناضل والباحث الفلسطيني معين الطاهر (1952) لوضع كتابه "تبغ وزيتون: حكايات وصور من زمن مقاوم"، الصادر عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" (2017)، ضمن مسارات ثلاثة تكاملت في بعض فصولها وتشتّت في مواضع أخرى؛ شهادة مقاتل في الثورة، وقراءة نقدية لتحوّلاتها، ومحاولات للربط بين ما عايشه المؤلّف ومراجعته حول اللحظة الراهنة.

لم يتكلّف الطاهر في سرد وقائع حياته الشخصية التي امتزجت بسيرته النضالية، حتى عاد الفصل بينهما يحتاج إلى خروج عن النص لذكر مفارقة أو طرفة تحيل أيضاً إلى حنينه وتعلّقه بزمن لن يُمحى، وهو إذ لا ينسب لنفسه عملاً استثنائياً أو خارقاً بمعزل عن رفاق سلاحه ودربه الذي رسموا بطولة جماعية حرص دوماً على تأكيدها، فإنه في الوقت نفسه لم يذهب في اختلافه مع الخصوم أو الأصدقاء إلى أبعد من التحليل الموضوعي لأسباب الاختلاف والخلاف ضمن سياقها ومرحلتها.

في الفصل الأول، يسجّل الكاتب أحداث هزيمة حزيران عام 1967 بعين ابن الخامسة عشرة، لكنه يروي وقائع دخول جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى مدينته نابلس وفرضه حظر التجوّل عليها بعدّة سطور تُوجز الفاجعة: "كان عباس ابن جيراننا في الحمام.. فخرج بسبب أصوات الجنود مرتدياً ملابس النوم، يحاول فهم ما يجري. فأطلق عليه أحد الجنود صليّة من رشاشه. ركض باتجاهنا والدماء تسيل منه، والجندي مستمر بإطلاق النار عليه، فسقط أرضاً أمامنا. ثم حمله الجنود إلى المستشفى الحكومي مصاباً بعدة طلقات في بطنه.. كان هذا أول درس لي في معنى الاحتلال".

في عبارات أخرى تقرأ أحداث أيلول عام 1970 بين الجيش الأردني ومنظّمة التحرير الفلسطينية، يرد في الفصل الثاني: "الثورة لم تتمكن من فهم تركيبة المجتمع في الأردن، وطبيعة العلاقات والمصالح والقوة الفاعلة والكامنة فيه، كما لم تتمكن من استيعاب عشرات الآلاف من الذين انضموا إليها". لكن هذه القراءة تنحاز إلى مثالية عُرف عنها الطاهر تبعده عن الخوض في تفاصيل أكثر تعقيداً وإن حملت خلاصات أعمق.

تبرز أهمية الكتاب في الفصول التسعة التالية التي توثّق للفترة التي عاشها الطاهر في ، حيث ساهم في تأسيس "الكتيبة الطلابية" التي قادها لاحقاً وغلبت على مقاتليها نزعات يسارية، وفي تشعّبات تلك المرحلة يصل القارئ إلى استيعاب حركة القواعد والطلاب منهم داخل "فتح" والفصائل الأخرى ضمن إدارة القيادة الفلسطينية للصراع، وإلى فهم التوافقات والتناقضات داخل الحركة الوطنية اللبنانية والفلسطينية، سواء في الجامعات أو الثكنات أو عبر تشكّل علاقاتها الأوسع في والعواصم العربية.

حديث السلاح يمّر على جميع معارك المقاومة الفلسطينية في لبنان؛ صنين ومارون الراس والبرجاوي والنبطية وقلعة الشقيف، وكذلك على الشهداء الذين أحاط بورتريه كلّ واحد منهم برحلة حياته ومعنى موته، ومنهم: دلال المغربي، سعد جرادات، علي أبو طوق، حمدي التميمي، أبو حسن قاسم، مروان كيالي.

انتماء المؤلّف إلى الثورة الفلسطينية كأحد أبرز قادة "فتح" عسكرياً وسياسياً، لم يجعله يوماً يغفل عن انتقادها وإبراز مقارباته المختلفة مع قيادتها -دون الجنوح إلى لغة اتهامية أو تحريضية- إذ يثبّت معارضته لرؤية الراحل ياسر عرفات الذي اعتقد بعد حرب 1973 أن قطار التسوية قد انطلق في المنطقة، وأن المقاومة هي طريقه لتحقيق ما سمّي وقتها بـ"البرنامج المرحلي"، ليتبيّن على الأرض خلاف ذلك.

تحضر هنا صورة الطاهر حين أصيب قبيل معركة الشقيف جراء قصف الصواريخ الإسرائيلية، مخاطباً وهو على النقالة: "ديروا بالكم، خوضوا معركة مشرّفة، أنا كلها أسبوع أو أسبوعين بركّب طرف صناعي وبرجعلكم". كلمات قد توضّح مراجعات الرجل التي قادته إلى الإيمان بأن "الإسلام طاقة ثورية كبرى" ضمن تحوّلاته الفكرية في رفض خيار التفاوض "أوسلو" لاحقاً والتمسّك بجوهر الصراع حتى لو انسد الأفق.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الفن قضية كبرى
التالى يخيّل لي

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة