جيهان بسيسو.. الشعر بموازاة الحياة

جيهان بسيسو.. الشعر بموازاة الحياة
جيهان بسيسو.. الشعر بموازاة الحياة

هل من يكتب الشعر لا ينخرط في الحياة، أم أن الانخراط فيها بشكل كبير قد يفقده حساسيته؟ لم تر الشاعرة الفلسطينية جيهان بسيسو، المنغمسة في أكثر من عمل ومَشغل، الانخراط الأكاديمي واليومي مُعسّراً للشعر، بل تعتبر الأخير كالحياة موجودٌ داخل المكتبة وخارجها، فالحياة لا تتوقف حينما نكون بين جدران مكتبة، بل تستمر وتتدفق، وكذلك هو الحال مع الشعر.

في جلسة شعرية أقيمت مؤخراً في "المركز الثقافي الهولندي" في القاهرة، اعتبرت بسيسو أن "الشعر يتم استبعاده من الحياة"، سواء عبر استبعاد التاريخ الشعري بشكل عام، أو في شقّه الخاص بالمقاومة، كما يتم تجاهل التجارب الشعرية الجديدة في الوقت الحالي. ورغم ذلك، تبدو الشاعرة الفلسطينية مقاومة لهذا الاستبعاد بطريقتها، بغزارة في الإنتاج، وبالدفاع عن أهمية الشعر انطلاقاً من تجربتها التي جعلته فيها مرتبطاً بما هو راهن، ويُلاحق في نفس الوقت ما هو إنساني، وما هو غير إنساني، في واقع عربي مليء بالحروب والمجازر.

تعتبر بسيسو عملها كمتحدثة إعلامية لمنظمة "أطباء بلا حدود"، عاملاً ساهم في الاحتكاك المباشر بعدد كبير من القضايا الإنسانية، مثل أوضاع اللاجئين في سورية والعراق واليمن. بالإضافة إلى قربها من حالات المجاعة والحصار، كما عاينت مآسي الشعب السوري في مضايا وغيرها من المدن التي حوصرت وشُرّد أهلها. نجد أصداء هذه التجارب كلّها في قصائدها، التي تحدثت في واحدة منها مثلاً عن حصار الرقة، وأوضاع اللاجئين في .

"
في لبنان اكتشفت بسيسو تمييزاً جديداً، مبنياً على مستويات اللجوء
"

عملها الذي يمكن وصفه بالحقوقي بشكل أو بآخر، يجعلها تتابع الأخبار بشكل مكثف، ناعتة في بعض قصائدها، وسائل الإعلام بالكذب، داعية إلى عدم تصديقها. بسيسو تبدو هنا كشاهد عيان التصق بقلب المأساة، ورأى ضرورة الإفصاح عنها، لا في بيان إعلامي للمنظمة التي تعمل فيها فقط، بل عبر قصائد أيضاً. تقول: "خلال عملي في لبنان اكتشفت تمييزاً جديداً، لا على أساس لون البشرة، بل على أساس اللجوء. فاللاجئون السوريين يُعاملون وكأنهم لاجئون من درجة أدنى، مقارنة باللاجئ الفلسطيني".

من يتابع قصائد جيهان بسيسو، يرى بشكل واضح أنها تلاحق السياسي وتحاكمه وتذكره بالإنسانية المفقودة. لكنها في نفس الوقت، تقول إنها لا تطمئن كثيراً لمصطلح "الشعر السياسي"، مفضّلة عليه "الشعر المقاوم" الذي يبدو أنسب. وتضيف "يبدو التصنيف صعباً، هل ما أكتبه شعر فلسطيني، خاصة ما كتبته عن ذكريات النكبة وحكايات فلسطين؟ أم أنه شعر رومانسي، لأنه عن الحب والفقد؟ أم عن العرب في الشتات؟".

تكتب بسيسو المولودة في بالإنكليزية، رغم نشوئها في العالم العربي. الإنكليزية بالنسبة لها لغة تعبير وتحد في نفس الوقت أي كمحاولة لتوسيع مساحة الصوت العربي وقضاياه، وأيضاً لـ"امتلاك" اللغة الإنكليزية كما تقول لـ"العربي الجديد".

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق "الملتقى الأدبي والفني": دورة في ظفار
التالى معين الطاهر.. أسئلة الثورة وحلم المقاتل

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة