في انتظار المذكرات

في انتظار المذكرات
في انتظار المذكرات

يجري انتظار مذكرات فنان أو كاتب أو مفكر باعتبارها شهادة تضيء تفاصيل عن حياته وعوالمه التي جسّدها في شكل اشتغاله المعروف عنه. ولعلّ أجمل ما في كتب المذكّرات هو هذه الانتظارات التي تولّدها لدى القارئ قبل يبدأ فعلياً في تصفّحها.

المذكرات، وكتابات السيرة الذاتية بشكل عام، قد تبدو ظاهراً مسألة شخصية، لكنها في الحقيقة محكومة بأطر ثقافية تحدّد مساراتها. وهي مبحث خُصّصت له الكثير من الدراسات، أبرزها أعمال الفرنسي فيليب لوجون، وفي العالم العربي يبرز هذا الانشغال في الكتابات البحثية لـ شكري المبخوت.

حين توضع الكتابات السيرية على الخط التاريخي، يمكن اكتشاف المخاضات التي تمرّ بها، وأنها لم تكن عملية هيّنة لكاتب عاد بالذاكرة ودوّن ما استحضره.

قدّم الثنائي جاك وإيليان لاكارم محاولة في تفسير ظهور السيرة الذاتية، أمرٌ بدأ مع "اعترافات" روسو في عصر التنوير. قبله كانت الحضارة الغربية بحسب الناقدَين تصدّ ظهور الفرد في الفضاء العام، وهو ما سمّياه بـ "الأيديولوجيا المضادة للسيرة الذاتية" التي تتجلّى في محاولات إخفاء الطابع الأوتوبيوغرافي للكتابات.

بالعودة إلى الكاتب/ الفنان العربي، ونحن ننتظر مذكّراته، لنتساءل إلى حدّ هو متفطّن إلى هذه "الأيديولوجيا المضادة للسيرة الذاتية"؟ وهل فكّر في تجاوزها؟

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أكثر من كل حمام العالم

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة