أفلام الدبابة في مهرجانات عربية

أفلام الدبابة في مهرجانات عربية
أفلام الدبابة في مهرجانات عربية

عقب انطلاق ، وما تلاها من حرب وتهجير وتدمير للبلاد، تعود بعض التظاهرات السينمائية العربية باستقبال الأفلام السينمائية القادمة من دمشق. صحيح أن جولات سينمائيي النظام لم تنقطع تماماً خلال السنوات السبع السابقة، إلا أن الاحتفاء بها، أو بالأحرى الاحتفاء بما تود قوله، بات أكثر علانية ومجاهرة في أيامنا هذه، كما حدث مؤخراً في "مهرجان الإسكندرية السينمائي".

وفي ذات الحديث عن مشاركات أفلام "المؤسسة العامة للسينما"، كان من الملاحظ بوضوح شديد أن وجهات الأفلام المنتجة في دمشق، تتجه إلى ذات البلدان التي لدى أنظمتها موقف بائس مما يجري في سورية، والحديث هنا بالتحديد عن ، ومصر ، والجزائر للأسف؛ بينما نلاحظ قلّة حضور سينما النظام حول العالم حتى في التظاهرات السينمائية المقامة في موسكو (أقوى رعاة النظام). كذلك، نجد بعض المراجعات والمديح المجاني لبضاعة "المؤسسة العامة للسينما" بدمشق في "منابر" صحافية وإعلامية مختلفة، بعضها يجاهر بالـ"عداء" للنظام السوري، وبعضها يحاول التذاكي فيتجاهل كل ظروف ومعطيات هذه البضاعة، ويحاول مناقشتها كـ"منتج فني صرف"، فالسينما عند هؤلاء شيء والواقع شيء آخر.

"
انسحب سامر عجوري من "قرطاج" ليحتج على مشاركة أحد أفلام النظام
"

من المفهوم أن في دمشق مواهب تمثيلية وإخراجية، وأن يكون طموح من يعملون في هذا الفن تأمين مساحات لمشاهدة ومناقشة أعمالهم حول العالم. ولا نشكك في مشروعية هذا الطموح، لكن السؤال الذي لا يمكن تجاوزه في مثل هذه النقاشات هو: ما هي الصورة التي يرضى النظام في وقتنا الحالي أن تصدر عن دمشق؟ وهل يمكن أن تصدر صورة لا تخدم وتغطي جرائمه؟ طبعاً جواب السؤال الثاني، يبدو لا يحتاج إلى كثير نقاش.

المعادلة ليست بتلك الصعوبة ولا تحتاج إلى استشهادات أو اقتباسات من التاريخ للمحاججة أو الإقناع، طالما أن أبرز صانعي السينما في عهد بشار الأسد صوّروا أفلامهم على الدبابة، ومنهم من وجد في تهجير الأهالي فرصة ذهبية لتصوير أعمالهم، وآخر صوّر قصة حب على حاجز للنظام. من يعرف حاجز النظام في الحالة السورية، أو اللبنانية قبل عقدين ونيف، يدرك أنه أحد فضاءات الجريمة لا الحب ولا الفن.

وفي نفس السياق، عقب الإعلان عن الأفلام المشاركة في الدورة المقبلة لـ"قرطاج السينمائي"، قام المخرج السوري سامر عجوري بالانسحاب من دورة المهرجان التونسي، وذكر في بيان أصدره: "من ضمن الأفلام الروائيّة المشاركة فيلم "مطر حمص" لمخرج ّ و"جوزف غوبلز" القصر الرئاسي جود سعيد. والفيلم هو عمل يستغلّ فيه بشكل سافر حطام مدينة كاملة دمّرت تحت قصف طائرات "الجيش العربيّ السوريّ" ونيران دباباته لتكون خلفيّات سينمائيّة، بطريقة لا يمكن وصفها إلّا بأنّها تمثيل وتشنيع بجثة حمص".‬

في مثل هذه النقاشات لا نراهن على العامل السياسي ولا على الإملاءات وسياسات "المهرجانات"، بل على دور قلة من الفنانين والنقاد والصحافيين غير المحسوبين على حفلات التفاهة في كل مكان. وعجوري واحد منهم ولا بد أن يلقى موقفه تثميناً من قبل فنانين سوريين وعرب وغيرهم.

قد يعلو صوت بالقول: هل سيغير هذا من حقيقة الأشياء وواقعها؟ بعد كل ما حدث بالتأكيد ليس مهماً، التعويل فقط على الذين يشكلون في نظرنا، نحن المتابعين على الأقل، قوة معنوية لا يُستهان بها في وجه كل هذه الرداءة.

* كاتب وشاعر سوري

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى حسين مجدوبي.. وصايا لعابري مضيق الهجرة

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة