أخبار عاجلة
سكايب يختفي من متاجر التطبيقات -
12 طريقة طبيعية تقضي على "حرقة المعدة" فوراً -
محفوض: لا استقلال فعلي الا بدولة حاكمة غير محكومة -
هل يكون روبرت دي نيرو مفاجأة مهرجان القاهرة؟ -
قلق إيراني… وتنصل من مسؤولية الضغط على “حزب الله” -
الشرطة القضائية تحضر الى منزل مرسال غانم مجددًا -
"غوغان - رحلة تاهيتي": عملية تجميل لـ"مغامرة" فرنسية -
"الرؤية" بعيني جون برجر -

زهير أبو شايب في "مطر سريّ": لا نهاية لامرأة

لينكات لإختصار الروابط

لا حبّ يُخلق من دون ماء يسيل وينهمر ويفيض ليشكّل كينونتنا ومعنى وجودنا، ثم نبتلّ به أسئلة وشكوكاً حول القصيدة والكتابة في معناها ومبناها، هذا ما يريده لنا الشاعر الفلسطيني زهير أبو شايب (1958) في مجموعته "مطر سريّ" الصادرة عن "دار الأهلية" في عمّان.

ينسج صاحب "جغرافيا الريح والأسئلة" (1986) الحب على مهل؛ ينادي محبوبته لتدخل معه التجربة، ثم يعيد معها طقوس التذكّر والاستعادة، ويبدأ رحلة تأمّلاته التي تحضر ومعها إيقاعاته التي "تدوزن" الكلام، ولغته التي "تهندس" المفردة في انتقائها وكثافتها وتعدّد دلالاتها.

كيف يصوغ أبو شايب حالات المطر؟ ثمة شطحات للمخيلة وانزياحات لغوية وتتبّع لغواية الشعر وانفلاته، لكن ذلك كلّه لا يخرج عن رؤية ضبطها لمبتدأ القول ومنتهاه، فالماء مرجع الحياة فينا، وإلى أقصى ما نشفّ عنه ومنه، إذ يدوّن في مقطع "غِبتِ؟":
"أنت لا تَدرينَ ماذا تفعلُ العتمة بالغائبِ
لا تدرينَ أنّي ربما أخطفكِ الآنَ
وأرميكِ على صدري،
ولا تدرين أنّي
سأرى عريَكِ حتى الماءِ".

الكتاب بأقسامه الخمسة؛ "بعض الفراشات وبعض النار"، و"في مياه الحلم"، و"مكان قريب من النوم"، و"سماء شرقية"، و"دفتر الأحوال والمقامات" (يحمل اسم المجموعة الثانية للشاعر الصادرة عام 1987)، تنبني في نص واحد يراود الماء ويرده بوصفه أسّ الرغبة فينا واستمرار الحلم، ونظير الدهشة والرعشة المفاجئة، وولادة الشاعر وقصيدته، وشكل البداية والنهاية ومعانيهما.

اختار صاحب "سيرة العشب" (1997) أن يضبط مطره السريّ في حسابات معلومة ومقولات دالّة، ليضمّ كلّ قسم إحدى عشرة قصيدة يتقدّمها اقتباس لشاعر أو فيلسوف في العشق، للشاعر الروماني أوفيد من "فنّ الهوى"، والإمام جلال الدين الرومي من "مثنوي"، و"مجنون ليلى" من ديوانه، والفيلسوف الألماني إريك فروم من "فنّ الحبّ"، والشاعر الأموي الأحوص بن محمد الأنصاري.

ربما تبدو عبارة فروم هي الأبلغ، وتقول: "إذا استطعتُ أن أقول لشخص آخر: إني أحبكَ، فيجب أن أكون قادراً على أن أقولَ: إنني أحبّ فيكَ كلّ شخص، أحبّ من خلالكِ العالم، أحبّ فيك نفسي أيضاً"، وهي التي تُناظرها قصيدة "كم أضأتكِ!" التي يرد فيها:
"لا شتاءَ ولا أنتِ
وحدي هنا.
لا شتاءَ،
ولا أنتِ إلّا أنا".
تتراءى هذه الخلاصة في مواضع عديدة متخذة صوراً شتى، كما في قصيدة "مطر مسّني" التي تقول:
"مطر مسّني يا سماءُ،
وغيّرني،
مسّني
وتغيّر
فنسيت القيامة
والمشي فوقَ الصراطِ
وتهت مع التائهين
لئلا أكون أنا

وأنا مطر ليس أكثرْ
مطر دافئٌ ليس أكثر

وأنا أنتِ
لكنّني
لم أعد أتذكّرْ".

في خمس وخمسين قصيدة، يتبلور الحب باعتباره فنّاً يستطيع العاشق/ الشاعر تعلّمه والإبداع فيه وتبادل أدوار العشق وتكثيف الشعور به في قصيدة متداخلة الطبقات والمستويات وتفضي إلى صورة واحدة تعيش داخل الشعر لا خارجه: "لا نهاية لامرأةٍ/ تتنزّل في الأشهر القمرية/ مثل كتاب مقدّس/ وتُفتّح أزرار وردتها في السماء/ لكي تتنفّس".

يُذكر أن زهير أبو شايب وُلد في قرية دير الغصون الفلسطينية. له عدّة مجموعات شعرية منها "ظلّ الليل" (2010)، كما صدر له كتاب نقدي بعنوان "ثمرة الجوز القاسية" (2007)، ونص مسرحي بعنوان "بياض الأعمى" (2003).

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق علي الوردي.. التئام كتابات متفرّقة
التالى حسين مجدوبي.. وصايا لعابري مضيق الهجرة

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة