أخبار عاجلة
النقابة اللبنانية للدواجن توجه كتاباً للرئيس بري -
السفارة الأميركية إفتتحت مختبراً لعلم الأمراض -
الإعتداء على مسجد الصفا في بيروت وسرقة محتوياته -
بالصور: عون تسلم أوراق اعتماد 6 سفراء -
بالصور: حملة إحترازية عند نهر الكلب حرصاً على كل قلب -
جريحان في حادث سير في الغينة -
باسيل: لمن لا يريد ان يفهم… المصالحة لا خوف عليها -

اللعبة الكبرى

اللعبة الكبرى
اللعبة الكبرى
تشير هذه العبارة إلى الأثر الذي يمكن أن تتركه أحداث رواية ما، على الفكر السياسي اللاحق في العالم كله. واللعبة الكبرى عبارة يذكرها الروائي البريطاني روديارد كيبلنغ في روايته "كيم" (1901). وهي تتجسد من خلال العلاقة بين شخصيتين في الرواية، إحداهما هي كيم الذي يمثل التجسّس، والثانية هي اللاما التيبيتي الذي يبحث عن النهر المقدّس، الذي يشير إلى الهوية. وسوف يتحقّق في النهاية النشاط الذي يشغل مساعي الجاسوسية، وتستكمل القوة الاستعمارية سيطرتها على أرض الهند، وتاريخها.

واللعبة ليست مجرد تقنية روائية، رسم الروائي أبعادها في روايته " كيم"، بل هي عبارة توجز تاريخ الاستعمار والعلاقة بين المستعمرين والمستعمرات في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وهي تعتمد، كما يوضح محمد عناني مترجم الرواية على أمرين: الدبلوماسية والتجسس، وإذا ما ترجمت الحكاية إلى الواقع، فإن سياسة في الهند اعتمدت على إقامة شبكة استخبارات تتكون من شتى أنواع المخبرين المأجورين، وجامعي المعلومات، الذين يزودون السلطة الحاكمة بكل ما تحتاج إليه من أجل إدارة مشروعها الاستعماري. بل إن بريطانيا اتبعت قواعد اللعبة الكبرى قبل أن تغزو الهند عسكرياً، فأرسلت الجواسيس إلى هناك، ووظّفت الآلاف في نشاط التجسس.

ولقد سعى كثير من المؤرخين الذين يعتنقون فكراً متفائلاً في النصف الثاني من القرن العشرين، لإلغاء فكرة اللعبة الكبرى حين باتوا يعتقدون أن هذا المفهوم قد انتهى مع دخول البشرية في عصر الاشتراكية، والتحرّر الوطني. وتبعاً لذلك راح الفكر التقدّمي يحاول التخلص من نظرية اللعبة الكبرى، كي يُدخل في التفكير العام نظريةً أكثر عقلانية هي نظرية الصراع. فنحّيت اللعبة الكبرى، وجاء بدلاً منها مفهوم الصراع الطبقي، وصراع المصالح. وغيرهما.

غير أن السنوات الأربعين الأخيرة أعادت إلى الواجهة مفهوم اللعبة الكبرى لا كمصطلح، بل كواقع دموي نجم عنه حتى اليوم عشرات الآلاف من القتلى، والملايين من المهجّرين، والخراب وتقسيم الدول، وتحطيم العلاقات البشرية.

وأكثر من يعتمد على هذا المصطلح اليوم في دراساته هو المؤرخ الفرنسي هنري لورنس وله كتاب يحمل العنوان ذاته يتبعه عنوان فرعي هو "الشرق الأوسط والأطماع الدولية". وموضوعه تاريخ المنطقة العربية المعاصر. ثم يعود إلى التذكير به في كتاب آخر له هو "المستشرق والمغامر". على أن اللعبة الكبرى تشهد تحوّلاً بارزاً في الحقبة التي تلت حقبة الصراع على النفوذ. فحين تتعادل الدول، فإن الغزو المباشر بحسب لورنس، قد يؤدّي إلى نزاع لا تريده تلك الدول، فيستبدل بالرغبة في إقامة نفوذ أقل تكلفة، ولكنه يضمن نفس الفوائد الاستراتيجية، وهو ما يعني في اللغة تغيير المصطلح إلى "تدويل الأزمات". وهي شكل أكثر عصريّة في تبادل المنافع، وإدارة الصراعات بين الدول الكبرى.

لا يعفي المؤرخ القوى الفاعلة في المنطقة العربية من المسؤولية، إذ لا ينبغي أن يعزى سير السياسات المحلية المضطرب للعامل الخارجي وحده، فقد ساهم الجميع في جعل هذه المنطقة أرضاً لحروب دموية منعت شعوبها ـ وهي الوحيدة التي تدفع الثمن ـ من العيش الكريم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق "مهرجان التعزية": طقوس راسخة ومسرح هجين
التالى جميل صليبا واستعادة المصطلح الفلسفي

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة