أصدقاء لغتنا: إيلينا كيتي.. ثمة أسباب للأمل

ولدت إلينا كيتي في مدينة بيستويا الإيطالية عام 1979، وهي مترجمة أدبية ومؤرخة متخصصة في التأريخ الثقافي للعالم العربي الحديث. درست اللغة العربية في جامعة البندقية وجامعة بيرزيت والجامعة الأردنية، وحصلت على الدكتوراه في التاريخ الثقافي المصري الحديث من جامعة "إيكس- مارسيليا" في فرنسا، واستمرّت بحوثها بعد ذلك في جامعة أوسلو في النرويج. تدرّس مادّتي "الترجمة الشرعية" و"ترجمة العلوم الإنسانية" في ماجستير الترجمة الأدبية من العربية إلى الإيطالية في "مدرسة فيتشينزا للمترجمين"، كما تعمل مع "مختبر ترجمة اللغات الشرقية" في جامعة البندقية ومع مهرجان "بورتريهات الشعر".


■ متى وكيف بدأت علاقتك باللغة العربية؟
- عندما كنت طالبة في المدرسة الثانوية، في التسعينيات، أصبح وجود مهاجرين عرباً مرئيّاً في إيطاليا، حتى في مدينة صغيرة كمدينتي: بيستويا، في مقاطعة توسكانا. كنت أريد أن أعرف أكثر عنهم: لغتهم، ثقافتهم، تقاليدهم. كنت أنتظر دروس المدرسة حتى أكتشف كل شيء، لكنها كانت محبطة للغاية. قد درسنا الحضارة العربية كأنها حضارة ميتة تنتمي إلى الماضي البعيد. قررت بعد ذلك الالتحاق بكلية الدراسات العربية كي أتعلم أكثر وانتقلت إلى البندقية بعد الثانوية العامة.


■ ما أول كتاب ترجمتِه وكيف جرى تلقيه؟
- الكتاب الأول الذي ترجمته كتابٌ بعدة لغات: الفرنسية والعربية والإنكليزية. كان عنوانه الفرنسي "الحب في البلاد الإسلامية". قد كتبته المفكرة المغربية فاطمة المرنيسي كي تتحدى بعض الأحكام المسبقة الغربية حول الثقافة الإسلامية. أما الكتاب العربي الأول الذي ترجمته فهو رواية "ميرامار" لـ نجيب محفوظ، وقد ترجمته قبلي بعشرين سنة المدرّسة المشهورة إيزابيلا كاميرا دافليتو، فتختلف الترجمتان - ترجمة إيزابيلا وترجمتي أنا - لدرجة أصبحتا فيها نصين مهمين في دراسات الترجمة من العربية.


■ ما آخر إصداراتك المترجمة من العربية وما هو إصدارك القادم؟
- آخر إصداراتي المترجمة هو "حمامة مطلقة الجناحين" للشاعر السوري فرج بيرقدار. هو الكتاب الأول الذي ألّفه بيرقدار في السجن، أثناء حكم حافظ الأسد. أعمل الآن في ترجمة كتابه الثاني "مرايا الغياب". شعر فرج له قيمته الفنية وله معنى سياسي مهم للجمهور الإيطالي والأوروبي، في هذه الأيام التي نرى فيها تدمير سورية دون أن نقول شيئاً.


■ ما العقبات التي تواجهك كمترجمة من اللغة العربية؟
- تشكل الصعوبات اللغوية، والثقافية والشعرية في نقل النصوص من العربية إلى الإيطالية جمال عملي كمترجمة. لا يوجد تعلّم دون صعوبات.أما الإحباط، فهو يجيء أحياناً من العلاقات مع بعض الناشرين، الذين يرفضون نشر الأدب العربي لأنهم لا يعرفونه.


■ نلاحظ أن الاهتمام يقتصر على ترجمة الأدب العربي وفق نظرة واهتمام معينين، ولا يشمل الفكر وبقية الإنتاج المعرفي العربي، كيف تنظرين إلى هذا الأمر وما هو السبيل لتجاوز هذه الحالة؟
- مع الأسف يركز الجمهور الأوروبي على مأساة العالم العربي، كأنها طبيعته الأساسية فلا يرى إنتاجه الثقافي المزدهر. لا يوجد سبيل لإلغاء الأحكام المسبقة إلا في استمرار جهودنا في الترجمة والبحث والتدريس، كي ندرّب جيلاً من الطلاب المستعدين لأن يصبحوا مترجمين ومدرّسين وباحثين متخصصين في العالم العربي. ثمة أسباب للأمل. في ماجيستير الترجمة الأدبية من اللغة العربية، الذي أدرّس فيه في فيتشينزا، عندي كل سنة طلاب ممتازون، يختارون هذه الدراسات بالرغم عن تهميشها في المجتمع.


■ هل هناك تعاون بينك وبين مؤسسات في العالم العربي أو بين أفراد وما شكل التعاون الذي تتطلعين إليه؟
- لا أتعاون مع مؤسسات عربية بصورة رسمية. لكن التعاون مع أفراد في العالم العربي مستمر، في مجالي البحث والترجمة. قد تعلمت الكثير من زملائي ، الذين ناقشوا بحوثي عن التاريخ الثقافي المصري. أما الشعراء والكتاب الذين ترجمت مؤلفاتهم، فقد تابعوني مرحلة مرحلة باهتمام لطيف واستعداد لمساعدتي.


■ ما هي المزايا الأساسية للأدب العربي ولماذا من المهم أن يصل إلى العالم؟
- الأدب العربي جزء كبير ومهم من الأدب العالمي وبالتالي من الضروري أن يصل إلى العالم، الذي لا يمكن أن يجهله. لا أستطيع التعميم والقول إن الأدب العربي يتميّز بصفات معينة. مثل الإنكليزية والإسبانية، اللغة العربية منتشرة في عدة بلاد مختلفة بثقافات ولهجات مختلفة. ربما القيمة الأساسية للأدب العربي هي تعدّد أصواته.

__________________________________

مرايا المترجمة

تتوزّع اهتمامات إيلينا كيتي في الثقافة العربية بين مجالات ومناطق مختلفة؛ من تاريخ الثقافة المصرية الحديثة إلى الأدب في ، وليس انتهاء بمشروع لدراسة "الربيع العربي".

اهتمام واسع تعكسه أيضاً عناوين ترجماتها إلى الإيطالية، والتي من بينها: "الحب في البلاد الإسلامية" لفاطمة المرنيسي (2008)، و"ميرامار" لنجيب محفوظ (2009)، و"البيت الكبير" لشريف مجدلاني (2010)، و"لها مرايا" لسمر يزبك (2011)، و"الحرب تعمل بجد" لدنيا ميخائيل (2011).


* تقف هذه الزاوية عند مترجمي الأدب العربي إلى اللغات العالمية المختلفة، ما هي مشاغلهم وأسئلتهم وحكاية صداقتهم مع اللغة العربية.

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أكثر من كل حمام العالم

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة