أخبار عاجلة
هجوم الريال الأسوأ في أوروبا..وفي تاريخ الملكي -
نذر أزمة ألمانية بعد فشل ميركل بتشكيل حكومة -
بالصور: “البحر” ببيت في قرطبون – جبيل -
تحفة تقنية لتوثيق الذكريات المميزة -
محفوض ردًّا على نصرالله: وما رأيك لو ايران بتحلّ عنا  -
إيفلين حمدان.. مهدي عامل بعد ثلاثين عاماً -
شاهد.. فصل دراسي سوري في محطة مترو أرجنتينية -

حسن أوريد.. ما قبل مكة وما بعدها

لينكات لإختصار الروابط

ربما كان هذا العنوان العطِش لـ"الترافيك": "أوريد: التقيت النبيّ محمد.. ولستُ نادماً على العمل مع المخزن" لحوار أجرته النسخة العربية من مجلة "تيل كيل" المغربية، بعيداً عن السطحية رغم ما يوحي به، إذ إنه يمسك بلبّ الكتاب الذي اقترحه علينا حسن أوريد (1962) مؤخراً، تحت عنوان "رَوَاءُ مكّة" (منشورات "توسنا").

فالكتاب مشغول بمقولتين تسيران متوازيتين على طول خط التدوين السردي. الأولى، تحاول إقناع القارئ باستثائية رحلة الحج التي قام بها مؤرخ المملكة المغربية السابق سنة 2007، سواء في حياته والتغيّرات التي طرأت عليها، أو في انزياحها عن تجارب سابقة (محمد أسد في "الطريق إلى مكة"، وعبد الله حمودي في "موسم في مكة" بشكل خاص، والاثنان حاضران في كتاب أوريد)، أو لأنها جاءت بعد مسافة عن الدين والتديّن.

أما الثانية، فتبذل جهداً مضاعفاً من حيث حذاقة اللغة لا الوقائع، وقوة التلميح لا التفاصيل، لإقناع القارئ بفصل حسن أوريد الشخص، عن ذلك الذي كان يخدم في منظومة "المخزن" المغربية، بل وحتى فصله عن المخزن بشكل عام.

"
الكتاب محاولة عنيفة وصراع لا يخلو من توتر للرسو على شط هوياتي
"

يمكن المجازفة بالقول، إن هذا الكتاب هو محاولة عنيفة، من الناطق باسم القصر الملكي سابقاً، للرسوّ على شط هوياتي ما، إنه صراع لا يخلو من توتّر، لإيجاد أرضية صلبة يعاود أوريد الوقوف عليها، بعد أن سحب المخزن البساط والمنصّة من تحته.

وإن كان هذا لا يبخس من جهد أوريد في العودة، إلا أنه اختار الحل الأيسر والأسهل تطبيقاً، بتفضيله البحث عن الشفاء في الإيمان الفردي، الذي لا يتردّد في إيجاد رموز صوفيّة شعبية لإعطائه القوة (الرؤى والأحلام خصوصاً)، وهي محاولة في الآن ذاته لإبعاد تهمة "الإسلامية" في شقها الحزبي عنه، ويبدو ذلك جليّاً في محاولته إظهار العداوة المتواصلة مع إسلاميي المغرب.

كان يمكن أن يكون حجّ أوريد سفراً رسمياً عادياً، كذاك الذي يقوم به مسؤولو المغرب سنوياً، عادةً أو طلباً لتأكيد حالة اجتماعية، أو ممارسة لروتين دولتي، دونما اقتناع ودونما تغيّر سابق أو لاحق. لكن أوريد أبى (في الكتاب على الأقل) إلا أن يعطي لرحلته معنى، وأن يوجد لها قصّة، يكون لها ما قبلها وما بعدها بالضرورة.

يبقى على المستوى العام، هذا الكتاب تجربة جيّدة وإضافة لها قيمتها في المكتبة المغربية، من حيث إنها تثري أدبيات الرحلة من جهة، وتفتح الباب أمام تدوين التجربة العملية السياسية/ الدولتية وإن على استحياء، في صفوف أسماء كانت قريبة جداً من صناعة القرار والديوان الملكي.

الكتاب إذن شهادة كما يرويها صاحبها، لرحلة نفسية بالأساس، فالرحلة قد تكون طريق تعافٍ ومكاشفة، وهو ما يدركه أوريد ويعبّر عنه بالقول واصفاً رحلته في نفس السنة إلى الأندلس: "عدت من الأندلس شبه معافى وقد أخذت أبرأ من "المخزن" كما يبرأ المدمن مما كان يتعاطاه".

إنها رحلة أسرَفَت في محاولة الإقناع بخصوصيتها، وأوجزت في الكثير من التفاصيل التي كانت ستجعل من البوح أمراً أكثر أصالة، لكن لكل بوح حدّ، وهو ما عبّر عنه أوريد بقوله: "لقد وعدت أن أبوح ولكني لا أستطيع، أحوم حول الحمى، وأستجير بالإشارة عوضاً عن العبارة".

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق متحف ابن خلدون.. قرار برسم التنفيذ
التالى "مهرجان المسرح الأردني": عودة إلى منطق المنافسة

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة