لك رأيُك ولي رأيي.. وندعو للتعايش السلمي بين الناس

إن نشر ثقافة التسامح والتعايش السلمي بين الناس وقبول الرأي المختلف حاجة أساسية يجب زرعها في نفوس وعقول أبناء المجتمع لأنها تسهم بشكل فعّال في خلق جيل واعي ومثقف وقادر على تحمل المسؤولية ,فالثقافة بشكل عام هي ثقافة إنسانية لذلك نرى أن السبب وراء الاستقرار النسبي والغنى الثقافي للمجتمعات الغربية يعود الى حقيقة أنها لاتعتمد على عقيدة سياسية وحيدة أو وجهة نظر واحدة للعالم ,ولا يتحقق التسامح وقبول الرأي الآخر إلا بالحوار والتواصل والمشاركة الحقيقية في اتخاذ القرار ,لأن إقامة حوار بنّاء وخلق فضاء للنقد والفكر المستقل يسود المجتمع حالة من الاستقرار والسلام والتعايش مهما اختلفت أعراق ومعتقدات أبنائه .وإن إتباع المنهج السليم في الحوار والاختلاف المنبثق من مبادئ ديننا الإسلامي يمنع أطراف الحوار من الوقوع في المزالق الخطرة ويجعل الحوار هادفا ومثمرا.

فلقد جسد المرجع الصرخي الحسني خلال محاضرته الـ 17 من بحثه ( الدولة المارقة في عصر الظهور منذ عهد الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم ) والتي القاها مساء السبت/ 22 ربيع الثاني 1438هـ – 21/ 1/ 2017م المعنى الحقيقي في احترام الرأي والمعتقد للآخر دون الحاجة الى التكفير والسب والشتم والتحريض على إباحة الدماء والاموال والاعراض كما يفعل التيمية المارقة الدواعش ممن تخلو عن خط الصحابة الاجلاء ولجأوا الى الخط الاموي المارق.

واظهر جانب الاحترام والتقدير للصحابة وأمهات المؤمنين “رض ” مع بيان أرجحية معتقده ورأيه في عدم انعقاد البيعة من قبل الإمام علي “عليه السلام” لأبي بكر” رض” بل كانت مصالحة بعد قطيعة ومعارضة وخلاف واختلاف داعيا الجميع ان ينتهج هذا المنهج في المصالحة وبحسب ما نصت عليه رواية السيدة عائشة ” رضي الله عنها” التي جاءت في ( البخاري / المغازي – ومسلم / الجهاد والسير(
وسجل عدة تعليقات نذكر منها التعليق الثامن والتاسع

حيث قال المرجع في التعليق : (8) الرواية لم تحدد بالضبط الفترة الزمنيّة التي وقعت فيها الحادثة بل ذكرت أنّها بعد وفاة الزهراء عليها السلام، لكن بعدها بِكَم؟ بأيام أو أسابيع أو أشهر أو لسنة أو سنتين؟! الله أعلم، وكلما كانت الفترة الزمنيّة أطول وتقترب من السنتين فإنّه يترجّح أكثر وأكثر احتمال عَمَلِ جُنْدِ العَسَل السَّمِّ الأموي في اغتيال الخليفة الأوّل (رضي الله عنه) لأنّ المصالحة مع عليّ وأهل بيت النبي عليهم الصلاة والسلام تحطّم أحلامَهم في النَزْوِ على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتسلّط على رقاب المسلمين.
(9) لا أجد بيعة في هذا النص!! إنّها مُصالحة،

(( هذا حسب رأيي واعتقادي فمن يقتنع بما أقول فأهلًا وسهلًا ومن لا يقتنع فأيضًا أهلًا وسهلًا)) تجسد معنى: لك رأيُك ولي رأيي، وأحترم رأيَك وتحترم رأيي، وندعو للتعايش السلمي بين الناس، (( هذا هو المنهج وهذا الذي حصل بين الخليفة الأوّل والثاني وعلي سلام الله عليهم، فأنا لا أعتقد بوجود بيعة لكن حصلت مصالحة))

{{ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ عَلِىٌّ عليه السلام فَقَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ(فَضِيلَتَكَ)، وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ(استوْلَيتَ وانفرَدْتَ) عَلَيْنَا بِالأَمْرِ، وَكُنَّا نَرَى(حقّا) لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَصِيباً، (فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُ أَبَا بَكْرٍ) حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِى بَكْرٍ(رض)، … فَقَالَ عَلِىٌّ عليه السلام لأَبِى بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ،
((التفت جيدا: عندما واعده على العشية للبيعة، فهذا يعني إنّه في نفس الجلسة لم تحصل بيعة وانتهى الأمر))

فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُهْرَ رَقِىَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِىٍّ عليه السلام، وَتَخَلُّفَهُ عَنِ الْبَيْعَةِ، وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ، وَتَشَهَّدَ عَلِىٌّ عليه السلام فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِى بَكْرٍ، و(حَدَّثَ) أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِى صَنَعَ نَفَاسَةً(حسدا) عَلَى أَبِى بَكْرٍ، وَلاَ إِنْكَاراً لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ، وَلَكِنَّا نَرَى لَنَا فِي هَذَا الأَمْرِ نَصِيباً، فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا (فَاسْتُبِدَّ عَلَيْنَا بِهِ)، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا، فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَقَالُوا: أَصَبْتَ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِىٍّ عليه السلام قَرِيباً، حِينَ رَاجَعَ الأَمْرَ الْمَعْرُوفَ)

وعلق المرجع الصرخي :
لاحظ جيدًا أنّ الحوار الذي حصل في دار عليّ عليه السلام انتهى بالقول {مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ} يعني أنّ الحوار والجلسة انتهت فلم تنعقد بيعة فالكلام والحوار الذي دار لا يُعتَبَر بيعة ولهذا أعطاه موعدا للبيعة عند العَشِيّة،

وأضاف سماحته دام ظله :
ولاحظ أيضًا كلام علي عليه السلام عندما رقِيَ المنبر بعد أبي بكر فإنّه لم يخرج عن المعنى الذي حصل في داره بل كان كلامه فيه ما يعتقده ولا زال يعتقد من الحقّ في الخلافة فأتى به بصيغة المضارع وليس الماضي فقال عليه السلام{ وَلَكِنَّا نَرَى لَنَا فِى هَذَا الأَمْرِ نَصِيباً، فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا (فَاسْتُبِدَّ عَلَيْنَا بِهِ)، فَوَجَدْنَا فِى أَنْفُسِنَا}، انتهى كلامه إلى هنا وفورًا كان رد المسلمين بقولهم{أَصَبْتَ}، انتهى كل شيء فلا يوجد بيعة أو ما يدل على البيعة، نعم حصلت مصالحة ومن نتائجها صار علي عليه السلام يحضر في مجالسهم ويدخل في الحوار والنقاش والنصح والإرشاد.

وأكمل المرجع قائلا :
((إذن هي مصالحة، تصالح بالمعروف كان يقاطع الآن بدأ يجالس وعلى رأيه وكما قلنا قبل قليل: لك رأيك ولي رأي واحترم رأيك وتحترم رأي، وندعو للتعايش السلمي بين الناس، هذا الذي حصل وصار علي يجلس في مجالسهم ويصلي بصلاتهم ويشارك الموجودين بالرأي والنصيحة والمشورة وهو على رأيه ومعتقدته وهم على رأيهم وعلى ما يعتقدون، إذن هي مصالحة، فلماذا لا يتعلّم أهل السياسة في هذه الأيام المصالحة من الخلفاء ومن علي سلام الله عليهم جميعًا، لماذا لا يتعلّمون منهم؟ لأنّ أبا بكر وعمر وعلي ليسوا سراقًا، ليسوا من الفاسدين وأهل الفساد، نعم، توجد أخطاء وذنوب وشبهات وتجاوزات، لكن الخط والسياق العام والمنهج العام هو يوجد صلاح وإصلاح ومرضاة الله ويوجد خوف من الله سبحانه وتعالى، ويوجد إيمان بالآخرة وبعذاب الآخرة، أمّا الآن فهذه مفقودة، فلا توجد مصالحة ولا تتحقّق مصالحة إلّا إذا تغيّرت النفوس ))

ويمكن مراجعة نص الرواية كاملة مع ما ورد عليها من تعليقات للمرجع بالنقر على الروابط ادناه
المرجع الصرخي : خط الصحابة خط إسلامي خلاف الخط الاموي الذي يقلب الموازين والحقائق
https://www.al-hasany.com/vb/showthread.php?t=472875

المرجع الصرخي : عموم الصحابة و الناس انقادت وتأثرت بموقف المرأة فاطمة ” عليها السلام ”
https://www.al-hasany.com/vb/showthread.php?t=472882

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تهريب أشخاص سوريين وإطلاق نار

أوقف مكتب أمن الدولة في بعلبك، السوري (م.ج) من التابعية السورية، بجرم تهريب أشخاص سوريين ...

الموقع يستعمل RSS Poster بدعم القاهرة اليوم