المرجعية العربية والإشعاع الفكري في تهديم الموروث الراديكالي

منذ البداية وحين بدأت مؤلفات المحقق الصرخي الحسني تشق طريقها إلى ساحات النزال الفكري كنت أعلم أن هذه البحوث التي كانت تصنف ككتب وكتيبات وخاصة تلك التي ترتبط بالبعدين العقدي والاجتماعي ذات مغزى أوسع مما تتضمنه أوراقها ولعل تأليفها بشكل يوسع موضوعاتها ويختصر مضامينها لهو أشبه بمقدمة لكتاب كبير جامع لكل ما اختزلته الرؤية المعاصرة من حاجة تجديدية وكأنك حين تنظر إلى ما كتبه المرجع منذ البداية كأنك تلمح بارقة أمل تشع من بين طيات السطور تترقب من بعدها وتستشعر أن نهاية نفق التأريخ المظلم قد قربت.. (علي”عليه السلام” وولاية الشام صلح الإمام الحسن “عليه السلام” السنة وحب العترة ,الإخلاص, عبادة الأصنام , بحث الدجال) على سبيل المثال لا الحصر مؤلفات خُطت بقلم المحقق كأنها ركائز لانطلاقة كبيرة تصحح وتعيد رسم التأريخ من جديد, غير أنها خنقت في مهدها غاية وئدها فُغيب صاحبها بعد أن طرق رصاص الاحتلال حال دخوله العراق برّانيه ولم تكن يومها قد أخذت مواقع التواصل الاجتماعي مداها الواسع وبُعثرت تلك الكتب على عتبة الدار مختلطة بدماء الأبرياء وكأنها تأبى إلا أن تتم رسالتها فتصيح أحذروا القادم ,أحذروا الأسوأ.

وهكذا تلاقفها رجال وصفهم المرجع بأنهم وضعوا أرواح على راحتهم, وحملوا لواء العلم في زمن المحن حتى انبثقت الجامعة الجعفرية لتستقي منها فروعها في محافظات العراق لم تكن كباقي الجامعات إنما هي البرعم المتفتح لزهرة الأمل رغم التعتيم فإنها بدأت وكأنها تريد أن تستبق الأحداث وتقف في سماء تلبدت بغيوم وعواصف الفتن.

نعم كان المرجع في تلك المؤلفات يصنع اللقاح تجنباً للوباء فأهرق كل القطرات التي تضمنتها حروف كلماته في صدمة الإعلام الممول, نعم بدأ المرجع يهدم بمعول العلم أصنام التطرف أو التكفير الأموي المدعشن من على منبر البرّاني في كربلاء, قبل أن يكتسحوا البلاد. وكم هي مؤلمة تلك الكلمات التي كان يطلقها معبّراً فيها عن حسرة تجول في النفس كان يتوقع هذا الذي نحن فيه.

فعلاً كانت مؤلفات وبيانات تمثل لقاح المناعة من وباء التطرف ,لكن لم تحمله عجلات الإعلام إلى محتاجيه حتى حل وباء التطرف وكانت الكارثة وحُصدت أرواح الأبرياء وهُجّرت الآلاف بأمر من رب التيمية الشاب الأمرد الجعد القطط.

هنا يدرك السائل المستفهم أن المحقق منذ اللحظات الأولى كان يرسم منهجاً لإقتلاع جذور التطرف يفصل فيه بين أهل السّنة أتباع الصحابة رضوان الله عليهم وبين الفكر التكفيري التيمي الأموي كلمات لطالما صدح بها أن سنة العراق هم شيعة لأهل البيت .. كان مقتضى نجاح ذلك الأمر هو حصر التطرف الإرهابي وتطويقه خارج المحيط الاجتماعي ليسهل اجتثاثه. فليست معركة المرجع مع الإرهاب برصاص حي يقتل على بعد قريب هذه مهمة أوكلت إلى الأمن ورجاله وإنما مهمة المرجع أن يجفف المنابع ويمنع سيل المجرمين ويضع سواتر الفكر وحواجز العلم في نفوس المجتمع .. وهذه هي المهمة التي منها تنطلق رؤية مجتمع متحضر لا يحتاج أن نضع على رأس كل مواطن فيه فوهة بندقية .. لهذا كانت محاضرات (الدولة ..المارقة… في عصر الظهور… منذ عهد الرسول ) ومحاضرات (وقفات مع ….توحيد التيمية الجسمي الأسطوري) اكمالاً لذلك الفكر وتوسعة لتلك المؤلفات.

وهنا نستطيع بعد ذلك أن نقرر مجلدات ونكتب رسائل الماجستير والدكتوراه من هذه المحاضرات فيستحيل معها بعد ذلك أن يخرج من على شاشات التلفاز من يدعو إلى سفك دماء الأبرياء بعنوان رافضة أو مرتدين أو صوفية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رسالة مفتوحة من مثقف عراقي.. الى النخبة المثقفة العراقية

لكل زمان رجال وحديث وتأريخ يروي لنا ويسطّر العبر والمواقف أن كانت بطولية أو غير ...

الموقع يستعمل RSS Poster بدعم القاهرة اليوم