“العظماء المائة 16″.. بطل عُمان “ناصر بن مرشد اليعربي”

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله

عام 1188 للهجرة ،1775 للميلاد قرر الملك الفارسي كريم خان احتلال العراق، مستغلا انتشار مرض الطاعون في بغداد، وفعلا وصلت القوات الفارسية إلى ميناء البصرة العراقي. حيث شكلت القوات الإسلامية العثمانية و مجاهدو البصرة جيشا واحدا لصد الغزاة ولكن الغزاة بدلا من المواجهة قرروا حصار البصرة بهدف إنهاك المسلمين المدافعين عنها حتى ساءت أوضاع المدينة.

عند تلك اللحظة بعثت دولة الخلافة العثمانية و مجاهدو العراق برسالة استغاثة إلى سلطان عمان احمد بن سعيد البوسعيدي، طالبين منه المساعدة في صد قوات الغزو الفارسي. وعلى الرغم من أن عمان لم تكن ضمن أراضي الخلافة العثمانية استجاب مجاهدو عمان لنداء إخوتهم المسلمين، حيث كان العمانيون و العثمانيون يشكلون حلفا إسلاميا في الخليج العربي ضد الأطماع الفارسية.

فبعث السلطان احمد البوسعيدي أسطولا عمانيا ضخما يضم خيرة مجاهدي عمان، الذين هبوا لنجدة أخواتهم المسلمين من الغزو الفارسي، فوصل الأسطول العماني المجاهد إلى شط العرب جنوب العراق ، وعلى مدار عدة أشهر قاتل المجاهدون العمانيون مع أخوتهم العثمانيين جنبا إلى جنب في الدفاع عن الإسلام و المسلمين أمام القوات الفارسية الغازية المشبعة بالأحقاد الصفوية .

وبعد ذلك بأشهر رحلت القوات الفارسة من البصرة تجر أذيال الخيبة ، و عادت البصرة من جديد إلى جسد الخلافة الإسلامية العثمانية. فأمر خليفة المسلمين في تلك الفترة عبد الحميد الاول بصرف مكافأة سنوية من البصرة لسلطان عمان احمد بن سعيد البوسعيدي عرفانا له بالجميل، و الدور الكبير الذي قام به الأسطول العماني في الوقوف مع إخوتهم المسلمين.

مرحبا بكم
هذا جهاد الترباني يحيكم في الحلقة السادسة عشر من برنامج العظماء المائة

وفي هذه الحلقة المهمة سنحكي حكاية ملحمة تاريخية مجيدة سطرها أبطال شعب عظيم من شعوب امة الإسلام هذا الشعب هو الشعب العماني البطل.

ونحن عندما نقول عمان نقصد بذلك الركن الجنوبي الشرقي من جزيرة العرب و يشمل حاليا سلطنة عمان و دولة الإمارات العربية المتحدة، فالعرب كانت تطلق اسم عمان و ساحل عمان على تلك المنطقة من جزيرة العرب.

وعلى مدار حلقتين متتاليتين من هذا البرنامج سنتعرف على قصة كفاح و جهاد الأبطال في هذه البقعة الأصيلة من الأمة الإسلامية و سيفاجأ الكثير عندما يعلموا كيف أن هؤلاء الأبطال الذين لا نكاد نعرف عن تاريخهم شيئا حطموا بكفاحهم و جهادهم قوة الشر المتحالفة المكونة في ذلك الوقت من قوة الظلام الصليبية الحاقدة الممثلة بإمبراطورية البرتغال و قوة الغدر و الخيانة الصفوية الممثلة بالفرس الصفويين.

أما الآن فلنتعرف على حكاية عمان و جهادها البحري العظيم في وجه الغزاة الصليبيين و الصفويين.
و لكن أولا فليسأل كل واحد منا نفسه سؤالا: ماذا تعرف عن تاريخ عمان و أهلها ؟

أنا شخصيا لم أكن اعرف شيئا عن حكاية هذا البلد المسلم، ولا اذكر أني قرأت في صغري شيئا عن تاريخ عمان العظيم في نصرة الإسلام و المسلمين, و السبب يعود باعتقادي إلى النظرية التي تحدثنا عنها سابقا نظرية الغزو التاريخي. فمن ضمن الوسائل التي يتبعها غزاة التاريخ قيامهم بمحو قصص أبطال امة الإسلام واستبدالها بقصص أبطالهم الوهميين أو في أحسن الأحوال بأبطال خرافيين لا وجود لهم في الحقيقة.

فتضيع بذلك قصص بطولات حقيقية و تحل محلها القصص الخرافية التافهة التي لا تحمل قيمة ذات معنى أو تصنع بطلا ذا هدف نبيل في حياته. و حكاية عمان و أبطالها لهي خير مثال على هذا البند الخطير في نظرية الغزو التاريخي.

فكم منا يعرف شيئا عن تاريخ عمان و أبطالها؟ بل كم منا سمع شيئا عن عمان بالأساس؟

والحقيقة التي لا نعلمها أو لا يراد لنا أن نعلمها ، أن لعمان تاريخ مجيد يكتب بماء الذهب في الدفاع عن الإسلام و امة الإسلام. و أن كنا نسلم بأن غزاة التاريخ هم من عملوا على طمس تاريخ العماني و بطولات عظمائها، إلا إنني أرى أن العمانيين أنفسهم يتحملون قدرا كبيرا من المسؤولية في عدم معرفة باقي إخوتهم المسلمين بتاريخ أجدادهم، فلو كان لشعب آخر من شعوب الدنيا بطل لديه عشر عظمة بطل من أبطال عمان لعملوا على نشر حكايات بطولاته ، التي غالبا ما تكون مزيفة، و صنعوا له الأعمال الفنية و نشروها في مشارق الأرض و مغاربها ، وحكاية عمان و جهادها البحري تعود إلى ما يزيد عن مائتي عام من تلك الحادثة التي ذكرناها في بداية هذه الحلقة و بالتحديد مع إبحار البرتغاليين الصليبيين إلى أسيا عبر الالتفاف حول أفريقيا من خلال الطريق البحري الذي يطلق عليه طريق رأس الرجاء الصالح.

الشيء الذي لا يعرفه الكثيرون منا أن إبحار البرتغاليين عبر هذا الطريق كان لهدف صليبي بحت وهو نبش قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم و مقايضته مع المسلمين ببيت المقدس التي حررها منهم القائد الكردي البطل صلاح الدين الأيوبي و هذا هو سبب تسمية هذا الطريق بهذا الاسم. الشيء الذي لا نعلمه أن هذا الاسم اختاره الملك البرتغالي الصليبي جواو الثاني الرجاء الصالح هو الرجاء الذي كان يسعى من خلاله الصليبيون البرتغاليون باحتلال العالم الإسلامي و نبش قبر رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم.

وأتذكر كيف أننا في المسابقات المدرسية كنا عادة ما نسأل عن اسم مكتشف طريق رأس الرجاء الصالح ليفوز بالجائزة من يجيب باسم المكتشف البرتغالي فاسكو دي جاما الذي تعلمنا في مدارسنا انه كان مستكشفا و مغامرا برتغاليا يهدف إلى استكشاف العالم و جلب التوابل من الهند.

والحقيقة التي لم يكن يراد لنا أن نعلمها أن فاسكو دي جاما هذا ما هو إلا سفاح صليبي مجرم كان يهدف لضرب الإسلام في مقتل.وما كان التفافه حول أفريقيا للوصول إلى بلاد الإسلام إلا تهيئة لضرب مكة و المدينة و نبش قبر رسول الله صلى الله عله و سلم، إضافة لقتل المسلمين و تنصيرهم في أسيا.
وعليك أن تعرف فقط أن فاسكو دي جاما هدم في إحدى حملاته في شرق أفريقيا الذي كان يعيش فيه المسلمون 300 مسجد، قام هذا المجرم بهدمها

ولا ينسى التاريخ ما فعله هذا السفاح البرتغالي من إغراق سفينة للحجاج المسلمين في خليج عمان كنا على ظهرها ما يقارب المائة حاج، بالإضافة إلى ما ذكره المؤرخون من إحراقه لعدد كبير من السفن الإسلامية التي كانت تحمل الغذاء للمسلمين.

وعندما وصل الصليبي فاسكو دي غاما الى ميناء كال كوتا الهندي مكث ينتظر السفن العربية المسلمة ، و بعد بضعة أيام وصلت سفينة عربية مسلمة على متنها ما يقارب الاربعمائة راكب كان من بينهم نساء و أطفال و بعد أن قام هذا الصليبي المجرم بالاستيلاء على حمولة السفينة قام بعد ذلك بحبس جميع الركاب داخل السفينة المسلمة وأضرم النيران فيها، محرقا من فيها من المسلمين و هم أحياء ، هذا هو فاسكو دي غاما الذي نعتبره بطلا جغرافيا.

و عمان بحكم موقعها المتميز بين موانئ أفريقيا و أسيا أصبحت في مواجهة مستمرة مع إمبراطوريتين كبيرتين حاقدتين على الإسلام بشكل فظيع ، الإمبراطورية الصفوية الفارسية في الشرق و الإمبراطورية الصليبية البرتغالية في الغرب، هاتان القوتان الشريرتان تحالفتا مع بعضهما البعض من اجل هدف واحد ، هدف من اخطر و أسفل و أقذر الأهداف التي عرفتها الإنسانية عبر تاريخها ألا و هو نبش قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم و تدمير مكة و المدينة.

وكان قدر عمان بحكم موقعها الجغرافي أن تكون رأس الحربة في الدفاع عن الأمة الإسلامية في وجه تلك القوتين الظلاميتين، و كما تابعنا في الحلقتين الماضيتين كيف أن الملك الصفوي المجرم إسماعيل الصفوي تراسل مع القائد الصليبي البرتغالي الفونسو دي ألبوكيرك من اجل القيام بهجوم موحد على مكة و المدينة ،

إلا إن الله الذي حما نبيه بصحابته في حياته سخر له بعد مماته أبطالا قاموا بالدفاع عنه في مماته، فقد تحرك القائد التركي البطل سليم الأول رحمه الله ليهزم التحالف الصفوصليبي فدحر قوات الملك الصفوي المجرم إسماعيل الصفوي في معركة جالديران التاريخية التي تابعنا أحداثها في الحلقة الماضية.

قبل أن يرسل قواته العثمانية المجاهدة لمطاردة فلول الصليبيين في البحر الأحمر و الخليج العربي والمحيط الهندي، وفعلا استطاع الخليفة القاطع سليم الأول إنقاذ قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم من خطة النبش عير ضرب رأس الأفعى الصفوية في عقد دارها بذلك أوقف الخطة الصفوية الصليبية البرتغالية المشتركة، التي كانت ترمي إلى تحرك مشترك الصفويين برا و الصليبيين بحرا.

والحقيقة أن إسماعيل الصفوي بعد أن هزمه خليفة المؤمنين سليم الأول في معركة جالديران التاريخية أصبح كالمجنون نتيجة لهذه الهزيمة الساحقة، و صار يقضي ايامه مدمنا للخمور محاولا نسيان ما أصابه من عار، حتى انتزع مقاليد الحكم منه نديمه في شرب الخمر وقد كان احد وزرائه ، ليتفرغ الصفوي في الشرب و الأحزان بقية حياته التي لم تستمر كثيرا بعد تلك الهزيمة فقد هلك الصفوي عام 1524 م حين كان عمره 36 عاما فقط متأثرا بهزيمة جالديران وإفراطه في شرب الخمر.

على فكرة الصفويين الجدد في إيران الذين يدعون أنهم أسسوا جمهورية إسلامية مازالوا يمجدون هذا المجرم حتى أنهم بنو له تمثالا في مدينه اردبيل الإيرانية، و بعد تأمين قبر الرسول من جهة البر قام سليم بتأمينه من جهة البحر حيث بعث بالبحرية الإسلامية العثمانية المجاهدة إلى البحر الأحمر و المحيط الهندي، لوقف أي تقدم اتجاه البحر الأحمر لتأمين مكة و المدينة .

وبعد سليم الأول استكمل ابنه العملاق سليمان القانوني رحلة الجهاد ضد هذا التحالف الشرير وصد الأساطيل الصليبية البرتغالية عن الإبحار في مياه البحر الأحمر بعد أن حصن موانئ اليمن بالمدفعية العثمانية التي دمرت كل سفينة صليبية سولت لربانها نفسه التفكير للإبحار في هذا البحر الإسلامي والاقتراب من قبر محمد صلى الله عليه و سلم .

إلا أن الصليبيين البرتغاليين بمساعدة من الصفويين طبعا انشئوا لأنفسهم قواعد بحرية على الموانئ الخليجية و قواعد بحرية على سواحل عمان أيضا، بهدف الاستعداد لضرب مكة و المدينة حينما تحل الفرصة لهم.

وفعلا تمكن الصليبيون البرتغاليون من بسط سيطرتهم على أهم موانئ عمان والخليج العربي ، بعد قيامهم بمذابح مروعة وجرائم ضد الإنسانية يندى لها جبين التاريخ. مستغلين انشغال الخلافة الإسلامية العثمانية بحروبها في شرق و وسط أوروبا ضد التحالفات الصليبية التي لا تنتهي و ضد الخيانات الصفوية التي أيضا لا تنتهي .

إلا أن مجاهدي الخلافة العثمانية وعلى الرغم من ذلك استطاعوا مساعدة إخوتهم العرب في عمان و الخليج العربي في صد التمدد الصليبي البرتغالي على أكثر من جهة.

وكما تابعنا في الحلقة العاشرة من هذا البرنامج، استطاع المجاهد العثماني البطل بيري ريس الانتصار على الصليبيين البرتغاليين في عدة مواقع بحرية في سواحل عمان و الخليج العربي.

فحرر بيري ريس ميناء مسقط من الصليبيين و وصل حتى البصرة قبل أن يضطر للرجوع من جديد ليتمكن الصليبيون من جديد من احتلال مسقط.فأصبحت عمان و جزر الخليج و بعض جزر اليمن محتلة من البرتغاليين الصليبيين.

ولكن أبطال عمان لم يقبلوا الخضوع للغزاة فصار المجاهدون العمانيون يغيرون على الحصون البرتغالية بين الحين والآخر، حتى أن البرتغاليون كانوا يخشون الخروج من حصونهم المنيعة.

و مع تعاظم ضربات المقاومة العمانية الباسلة ضد الغزاة الصليبيين اضطر البرتغاليون لبناء حصنين جديدين للاختباء فيهما فبتوا قلعتي الميراني و الجلالي في مسقط عام 1588 م . وفي هذه الأثناء كانت عمان مقسمة بين منطقتين منطقة الساحل التي كانت تحت سيطرة البرتغاليين الصليبيين ومنطقة الداخل التي كانت تحت سيطرة قبائل متفرقة و متناحرة. وفي الوقت الذي كان فيه الصليبيون البرتغاليون يبنون فيه الحصون و يثبتون فيه حكمهم في عمان والخليج و الهند. كان كل زعيم قبيلة من تلك القبائل المتناحرة يتنازع مع أخيه من اجل أتفه الأسباب متناسين أن عدوهم المشترك يعيث فسادا في بلادهم. وفي ذلك الزمن الذي كان يرى فيه الكثيرون انه لا أمل في النصر وان الأمة لا تستطيع مواجهة الأعداء الذين يفوقونها في العدة و العتاد.

والحقيقة ان مثل هذا الزمن الذي تمر فيه الأمة من حين إلى أخر هو الزمن الذي تظهر فيه معادن الرجال, هو الزمن الذي يظهر فيه العظماء. فالعظيم ليس في امة الإسلام فقط بل في كل أمم الأرض، ليس هو الشخص الذي يظهر في زمن تكون فيه أوضاع أمته على أفضل حال، بل الإنسان العظيم هو غالبا ما يكون الإنسان الذي يظهر في زمن الضعف و الهوان ليغير هو حال أمته إلى الأفضل.

ففي الوقت الذي كانت فيه سواحل عمان قابعة تحت حكم الصليبيين البرتغاليين من جهة و الصفويين الفرس من جهة أخرى ظهر من بين تلال عمان صقر عماني عملاق حلق في سماء عمان ليمزق الغزاة الذين احتلوا هذا البلد الإسلامي هذا الصقر العماني العظيم اسمه ناصر ابن مرشد اليعربي.

وكعادة القادة العظام كان ترتيب البيت الداخلي و الوحدة أول عمل يقوم به هذا القائد العماني فطاف ناصر اليعربي بين القبائل العمانية المتناحرة ليذكرهم بأن الصليبيين لا يفرقون بين المسلمين في حربهم عليهم، وان الصفويين لا يفرقون بين العرب في حقدهم عليهم، وان أولى خطوات النصر تكمن في التوحد في مواجهة الغزاة .

فاستطاع هذا البطل العماني من جمع صفوف العمانيين الذين اختاروه قائدا عاما لهم عام 1624 م. فكون البطل العماني ناصر ابن مرشد اليعربي جيشا من المجاهديين العمانيين الذين قرروا طرد الغزاة من بلاد الإسلام عمان إلى الأبد فبدأ القائد ناصر عهده بالعمل على استتباب الأمن و توحيد البلاد في دولة مركزية قوية.

وبعد أن نجح في تلك المهمة توجه إلى مقارعة الصليبيين البرتغاليين في عدة معارك، كان القائد ناصر ينتصر فيها الواحدة تلو الأخرى، حتى حرر اغلب مدن الساحل العماني الذي كان محتلا لما يزيد عن مائة عام.

ثم توجه بعد ذلك إلى جلفار و هو ميناء مهم على الخليج العربي.
(وجلفار هي مدينة رأس الخيمة الإماراتية الآن ) ، وكانت محتلة بقوة مشتركة من الصليبيين و الصفويين فانتصر القائد العماني البطل ناصر بن مرشد اليعربي على هذا التحالف الشرير, و لتعود جلفار من جديد للمسلمين.

واستمر الناصر العماني في انتصاراته فحرر صور و قلهات وبذلك تحررت اغلب ارض عمان المسلمة, و لم تبق في أيدي الصليبيين إلا مدينة مسقط و بعض الحصون الصليبية في صحار.

وبعد ضربات موجعة من هذا القائد العماني البطل , اضطر الصليبيون في نهاية الأمر للرضوخ إلى شروطه التي فرضها عليهم وكان من بينها أن يتنازل الصليبيون البرتغاليون عن كل الأراضي و المباني التابعة لهم في منطقة صحار، وان يدفعوا الجزية للعمانيين كل عام، وان يسمحوا للعمانيين المسلمين بزيارة مسقط دون أية عقبات.

و بعد رضوخ الصليبيين لهذه الشروط قام القائد ناصر بن مرشد اليعربي بتجهيز الجيش العماني و تدريبه للمعركة المصيرية معركة تحرير مسقط التي لم يكن يشك باقترابها . ولكن هذا القائد العماني البطل توفي قبل حلول تلك الساعة التي كان يتمناها, الساعة التي كان يتمنى فيها رؤية آخر شبر من بلاده المسلمة وقد تحررت من آخر جندي من جنود الصليبيين.

ولكنه و قبل موته غرس في نفوس شعبه العماني روح الأمل، الأمل في غد مشرق لهم و لامتهم. ربما لم يعش هو ليراه بعينيه ولكنه ولا شك في ذلك كان يراه في وجدانه، رحم الله هذا القائد العماني البطل.

و مع موته احتفل الصليبيون و الصفويون و ظنوا أنهم انتهوا من كابوس كان يؤرق عليهم لياليهم. و لكن هؤلاء المساكين لم يقرءوا تاريخ الإسلام جيدا.

فما أن تغيب شمس الإسلام في مكان ما، حتى تشرق تلك الشمس في مكان جديد , ليس ذلك فحسب, بل أن تلك الشمس تكون أكثر توهجا و إشراقا على المسلمين , أما على من ظن أنهم استطاعوا إزالتها من كبد السماء، فإنها و لسوء حظهم تكون عليهم أكثر إحراقا .

فقد تسلم قيادة العمانيين بعد موت بعد موت القائد ناصر بن مرشد اليعربي قائد جديد لم يكتف بتحرير مسقط من الصليبيين فحسب، بل طاردهم في بحار أسيا و سواحل أفريقيا لينتصر عليهم في معارك بحرية عظمى ، ليحرر سواحل أفريقيا الشرقية من الاحتلال الصليبي البرتغالي .فمن يكون ذلك القائد العماني الذي قاد معركة التحرير المصيرية ( معركة تحرير مسقط) ؟

وما قصة وحدة الضفادع البشرية العمانية التي حسمت معركة التحرير ضد الصليبيين؟ و كيف أصبحت البحرية العمانية سيدة المحيط الهندي و الخليج العربي بدون منازع؟ و كيف تحولت عمان إلى إمبراطورية عظيمة تمتد أراضيها من تنزانيا و مدغشقر غربا و حتى سواحل الهند شرقا ؟

كونوا معنا في الحلقة القادمة , لنتابع معا قصة إمبراطورية عمان العظيم الذي حول أمواج المحيط الهندي إلى جبال من نار أمام قوات الغزاة الصليبية

كونوا في الموعد …
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

سأتشرف بمتابعتكم لقناتنا على اليوتيوب لتصلكم حلقات البرنامج أولا بأول
القناة وصلت بفضل الله ثم بفضلكم إلى عشر ملايين مشاهدة ، على القناة في اليوتيوب ستجدون أيضا قوائم بالحلقات المترجمة إلى الانجليزية و الفرنسية والألمانية و الاسبانية و التركية و الاندونيسية و الكردية .
و جاري العمل على بعض اللغات الأخرى …. شكرا لفرق الترجمة الرائعة

و سأتشرف أكثر بقراءة تعليقاتكم و استقبال صوركم لعرضها في الحلقات القادمة في صفحة البرنامج الرسمية و الوحيدة اسم الصفحة (مائة من عظماء امة الإسلام غيروا مجرى التاريخ)

يمكنكم أيضا التواصل معي على حسابي الشخصي على تويتر و انستجرام ( جهاد الترباني ) ، وعلى انستجرام أيضا حساب العظماء المائة .

أما الآن فتابعوا معي التعليقات و الصور التالية برفقة كلمات الشاعر العماني هلال الشيادي و صوت المنشد العماني الرائع منيب الكندي مع نشيد يا رسول الله.

لا تنسونا من صالح الدعاء

السلام عليكم و رحمة الله

لمشاهدة حلقة “العظماء المائة 15″.. “سليم الأول” منقذ قبر الرسول وموحد المسلمين:

لمتابعة مقدم البرنامج عبر تويتر:

لمتابعة صفحة الكتاب عبر الفيسبوك:

تعليق واحد

  1. على الريس

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اشكرك أستاذنا الكبير جهاد على هذا الطرح العظيم وانا اعتبرك بطل عظيم من أبطال هذه إلامة المجيد لك مني خالص تحياتى واحترامي وتقديري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أي من الأطفال بهذه الصورة فتاة؟ الإجابة تفضح شخصيتكِ!

نظرتكِ للأمور، وبالتحديد العناصر التي تستندين عليها لتحديد الجنس، قد تكون مفتاحاً لشخصيتكِ؛ هذا الإختبار ...

الموقع يستعمل RSS Poster بدعم القاهرة اليوم